تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٦
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
في نور ما جاء في ۳ : ۷ : ومن عهد قريب قال ر . جورديس Gordis بأن هذه الشجرة تعطى خلودا منافسا لما تعطيه شجرة الحياة بالنسبة لامتداد الأسرة في نسلها . وهذا أيضا عرضة للاعتراضات ، ومنها الحقيقة الواضحة في ۳ : ۲۲(أ) التي تعارضها ( فالسماء غير معنية بالجنس في العهدين القديم والجديد ) وكذلك فقد وضع الله شريعة الزواج بعد منع الأكل من الشجرة التي يدعى أنها ترمز إلى الجنس .
على أنه في القرينة يقع التعبير على المنع وليس على إمكانات الشجرة . يقول الكتاب أنها ممنوعة . إنه لأمر تافه أن تسأل ماذا تعنى في حد ذاتها ؛ وهذا كان خطأ حواء . وهى بوضعها القائم كشجرة ممنوعة قدمت بديلا للتلمذة بمعنى الاستقلال الذاتى ، والاعتماد على العلم الذاتى ، والحصول على الإشباع من العالم المخلوق في ازدراء بالخالق ( قارن ۳ : ٦ ) بل في نتائج التجربة توجد دروس أكثر ، انظر ۳ : ۷ . في كل هذا تلعب الشجرة دورها في الفرص التي تقدمها أكثر من الصفات التي تتصف بها ، مثل باب يدل اسمه على ما خلفه .
أعداد ١٠ — ١٤ : والنهر رمز رائع تأتى عن طريقه الحيوية التي تتدفق من أرض مقدسة ( قارن مز ٣٦ : ٨ و ٩ ، مز ٤٧ : ١ — ١٢ ، رؤ ٢٢ : ١ و ٢ ) ويرد هنا بمعنى حرفى تماما ، ومن فروعه الأربعة ( ع ١٠ ) اثنان معروفان («حداقل» قارن دا ١٠ : ٤) و «الفرات» ( ع ١٤ ) وحيث أن هذين ، مذكوران في القائمة مرتبين من الشرق إلى الغرب ، فإن الفرعين غير المعروفين «فيشون» ( ع ١١ ) ، وجيحون ( ع ١٣ ) يبدو أنهما يقعان إلى الشرق ما يوافق الاسم «كوش» ( ع ١٣ ) المعروفة بمقاطعة الكاشيين شرق الدجلة وليست الحبشة التي هي كوش أخرى «والحويلة» ( ع ١١ الأرض الرملية ؟ ) تأتى مقترنة بكوش ( تك ١٠ : ٧ ) وكوش مع بابل ١٠ : ٨ و ١٠ التي أغار عليها الكاشيون في فترة معينة (١) إذاً فالمنطقة قد تكون منطقة مترابطة . مجاورة للخليج الفارسى تجرى فيها أنهار الدجلة والفرات وأنهار أخرى . وهذا الخليج الذي يقوم المد والجزر فيه بعملية رى وصرف
(١) ولكن «شبا» في تك ۱۰ : ۷ يمكن أن تشير إلى جنوب الجزيرة العربية حيث تقع المنطقة الأخرى حويلة ( ۱۰ : ۲۹ ) .
٦٦