سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٥

تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٥

القسم: أيام الخليقة

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


أى حديقة — وجاء منها Paradise أى فردوس وهو مجرد جزء من عدن أما مدى اتساع مساحتها وما موقعها فهذا ما سنناقشه في تفسير الأعداد من ١٠ — ١٤ .

عدد ٩ : بالنسبة لكثرة الشجر المشار إليه في عدد ٩(أ) انظر الملاحظات التي أوردناها في بدء هذا الجزء ( ع ٨ — ١٧ ) أعلاه . وقد يسأل بالنسبة ل ع ٩(ب) هل يتحدث عن شجرتين أم شجرة واحدة ؟ وهل يقصد بهما المعنى الحرفى أم الرمزى ؟ ويمكن أن تشير إلى شجرة واحدة إذا أمكن قراءة النص كالآتى : « ... أى شجرة معرفة الخير والشر » مثلما اقترح بعضهم . ولكن هذا وإن كان يناسب قول حواء « في وسط الجنة » في ٣ : ٣ بمعنى ما ( قارن ٢ : ٩ فيما يقال عن شجرة الحياة ) — إلا أن هذا التفسير وهذه القراءة يخلقان مشكلة بلا حل في ٣ : ٢٢ . إذاً فالترجمة المألوفة صحيحة .. أى أنهما شجرتان .

ويمكن أن تكون الشجرتان كناية عن وسائل ( مثل الحكمة أم ٣ : ١٨ أو الفضول الزائد عن الحد يه : ٨ ) للحصول على الحياة أو المعرفة الممنوعة .. انظر مناقشة مستفيضة عن معرفة الخير والشر فيما يلى . ومع ذلك يوجد الكثير الذى يرجح المعنى الحرفى ، رغم كونه يبدو ساذجا . وهذا التفسير لا يعنى أن في الأشجار قوة سحرية ( إذ أن لا مكان في العهد القديم للقوى العمياء ، بل المكان لأعمال الله ) بل قوة سر مقدس بالمعنى الواسع من حيث أنها وسائل طبيعية لأمور روحية ، فإن الثمر ، ليس فيه شيء في ذاته ، بل قد حمل كلمة من الله عينت له عملا محددا وواضحا لكى يقدم الإنسان بشكل محدد حاسم ردا على وصية الله بنعم أو لا من كل كيانه .

وربما يرد هنا أفضل فهم في هذه القرينة الحية للتعبير « معرفة الخير والشر » . فإن أخذنا هذا التعبير وحده فيمكن أن يعنى أشياء كثيرة ، كثير منها له سند كتابى . يمكن أن تعنى التمييز الأخلاقى أو الجمالى ( مثلا ١ مل ٣ : ٩ ، إش ٧ : ١٥ ) على أن آدم وحواء قد سبقت معاملتهم على أنهما مسئولان أدبيا ( ٢ : ١٦ و ١٧ ) ولهما إدراك عام ( ٣ : ٦ ) قبل أن يلمسا الشجرة . ويمكن أن يكون هذا التعبير طريقة عبرية للتعبير عن « فهم كل شيء » ( أى أن الإنسان لا يجوز أن يشتهى أن يكون كلى العلم ) ولكن من الصعب قبول هذا المعنى بحسب الآية ٣ : ٢٢ . وكثيرا ما اعتبرت وعيا جنسيا