تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٣
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
كلمة «جبل» (صور)(١) عن علاقة الصانع بمادة الصناعة وكلاهما يتضمن المهارة (مثلا انظر مز ٩٤ : ٩ «الصانع المعين» قارن مز ١٣٩ : ١٤ – ١٦) وكذلك يتضمن سلطان الخالق الذى إذ ينساه الإنسان يؤدى إلى هلاكه (إش ٢٩ : ١٦ ، إر ١٨ : ٤) أما كلمة «نفخ» فتدل على علاقة شخصية حارة، فهى قبلة تحمل معنى العطاء كما تعنى الخلق فهى عطاء الذات عطاء الله نفسه للإنسان . قارن أى ٣٢ : ٨(٢) وكذلك يو ٢٠ : ٢٢ حيث يهب يسوع الروح القدس مثل النفخة المحيية للخليقة الجديدة، الكنيسة. وحتى فى خلقنا عندئذ نجد نموذج «هكذا أحب.. حتى بذل..» واضحا.
والتعبيرات الباقية – فى العدد، تضع الإنسان فى موضعه الأرضى، حيث أنه طبيعى فعلا كما أنه فوق الطبيعى : يشترك مع باقى المخلوقات فى كيميائه لأنه «من الأرض» مثل الحيوانات (قارن ع ١٢) وهو «كائن حى» [نفسا حية] مثلها (إذ أن هذا التعبير العبرى سبق أن ورد فى ١ : ٢٠ و ٢٤؛ قارن ١ كو ١٥ : ٤٥). لاحظ أن الإنسان ليس «له» نفس ولا «له» جسد، مع أنه من المناسب أن نقول إنه يتكون من مكونين أو أكثر (١ تس ٥ : ٢٣) : الحق الأساسى هنا : إن الإنسان وحدة : «نفس» . وهى مرادف «للحياة»، وغالبا «تعبير عن شخص(٣) أو «الذات» بحسب تعبيرنا على حيوية المخلوق أو على المخلوق الحى.
أعداد ٨ – ١٧ : الفردوس الأرضى
إن عناية الرب الإله نموذج للعناية الأبوية، عناية تحمى الصغير الغر لكنها لا تخنقه، تنتظره الاكتشافات والمصادفات من كل ناحية لكى يبرز قوته على التمييز والاختيار. وهناك غذاء وافر (حسبما يفيد ع ٩) من أجل إشباع شهيته جسديا وروحيا. وفوق ذلك أمامه عمل جسدى وعقلى (ع ١٥ و ١٩).
(١) الكلمة فى ترجمتنا العربية «جبل» هى ذات الفعل الذى منه اشتقت كلمة «صورة» فى العبرية ويقصد الكاتب أن يعلق على أن الرب الإله خلق أى «صوَّر» الإنسان على «صورته» – (المترجم) وكذلك كلمة «الصانع» هى «المصور» فى العبرية – (المترجم).
(٢) قد يثار الجدل حول معنى كلمة «نسمة» التى دائما تعطى العطية الإلهية التى تميز الإنسان عن الحيوان فبالنسبة لهذا الرأى راجع ٧ : ٢٢ الذى يشير إلى الكلمتين الأخيرتين فقط فى ٧ : ٢١.
(٣) فنقول فى اللغة العربية خمسون نفساً أى خمسون شخصاً (المحرر).
٦٣