سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٢

تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٢

القسم: أيام الخليقة

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


مستقبلية دائما ، وهى تقدم مرحلة جديدة فى السفر . إلا أن ب . جـ . وايزمان يقيم الأدلة على أن هذه دائمة خاتمة ( وغالبا بعد مجموعة من سجلات أسرية ) أما نظرية الوثائق ، فتجعلها خاتمة فى هذا الموضع فقط ، ولكن تجعلها تشذ فتصير مقدمة فى كل الأماكن الأخرى .

وجدير بالذكر أن نضيف أن السبعينية تستخدم الاسم Genesis عنوانا لهذا الكتاب وذلك على سبيل غير دقيق .

العددان ٥ و ٦ : وتروى هذه الأعداد الافتتاحية من زاوية خاصة فى هذا الأصحاح ما سبق التصريح به فى ١ : ٢ ، ذلك أنه حين خلق الله الأرض ( كل شجر البرية لم يكن بعد وكل عشب البرية لم ينبت بعد ع ٥ ) لم تكن المكان الملائم الذى نعرفه . بل وحتى « النبات » (١) البرى لم يكن قد ظهر بعد ، وبالحرى المحاصيل الغذائية [ « العشب » قارن ٣ : ١٨(ب) ؛ قارن عبارة « ليعمل الأرض » ( ع ٥ ) وحتى السماء المألوفة لنا بسحبها ومطرها لم تكن ظاهرة : وما كان موجودا هو مجرد طلوع دائم [ ع ٦] وهكذا يعنى الفعل ] لضباب أو ( ربما ) طوفان ، حتى أن كل المنظر كان عبارة عن أرض مغمورة ــ إذ أن معنى كلمة « كان يسقى » ( ع ٦ ) يمكن أن يتراوح بين المعنى المفيد كما فى ع ١٠ ، والفيضان الكامل ( قارن مز ٣٢ : ٦ « إلى الجبال » ) والمعنى الأخير هو الأنسب بالنسبة للقرينة ، إذا كان ع ٥ يعنى أن الأرض لازالت يكتنفها البخار . ولا أدرى لماذا يتبع الدارسون بعضهم بعضا فى قراءة هذه الأعداد بما يفيد جفاف كل الأشياء ، كأن ع ٦ يحدد تطورا جديدا . لا يعنى الأصل العبرى هذا المعنى ؛ ويمكن أن يقرأ فقط باعتباره وصفاً سبق أن قدمته الحالة الراهنة .

عدد ٧ : خلق الإنسان : يساير هذا العدد ، ببساطته المتناهية ، ويتمم العدد الكلاسيكى ١ : ٢٧ ؛ ولو أن هناك يستخدم الأسماء صورة وشبه ، وذلك فيما يختص بالتعبير عن نسبة الإنسان إلى الله . أما هنا فيستخدم الأفعال لأن الإعلان يكون أحيانا فى قصة وأحيانا فى عبارة . والفعلان متوازنان . تعبر


(١) نبات ( شيح ) واردة لكن فى غير هذا المكان فى ٢١ : ١٥ ، أى ٣٠ : ٤ و ٧ كملاذ لليائسين .

٦٢