سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٠

تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٠

القسم: أيام الخليقة

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


التي توجهنا وتعلن لنا نصيبنا الحقيقي . وعن طريق هذه السذاجة الظاهرة في هذه الروايات التي مركزها الأرض أو مركزها التاريخ يقول الله لكل جيل ، سواء كان مثقلا بأثقال معرفة الحقائق كجيلنا أو سواء كان مثقلا بالوهم المضلل في الديانة القديمة ـ يقول لهم : « قف هنا على هذه الأرض ، وفى الوقت الحاضر ، لكى تحصل على معنى الكل . انظر هذا العالم باعتباره هديتي لك ووديعتي إليك ، بما فيه الشمس والقمر والنجوم ، مصابيحه ، وبما فيه من خلائق تحت رعايتك . انظر هذا الدهر الحاضر باعتباره الزمن الذي كان يتحرك نحوه عملي الخلاق والدهور السابقة عليه إنها مثل « أيام قلائل » ، مثل السنين التي اشتغلها يعقوب من أجل راحيل » .

يتركنا هذا التفسير غير مقتنعين لسببين . فقد نعترض أولا بأن الكاتب لا يظهر أى شيء يشعرك بأن الحديث شيء آخر غير حرفى . وثانيا بأن قراءة الأصحاح بهذا الاعتبار تجعل الأصحاح يبدو وكأنه يقول شيئاً فى حين يعنى شيئاً آخر .

والنقطة الأولى يمكن أن تكون صحيحة لكنها لا تعتبر اعتراضا . فإننا نعرف أن المعنى الكامل لقول موحى به ، كان دائما مخفيا عن الناطق به . حتى قيافا كان مثلا لذلك ، وذات الشيء يقال عن دانيال والأنبياء(١) . إن المعنى الخفى لا ينفى أن ما قالوه هو كلماتهم . ولا يجوز أن نغفل عيوننا عن ذلك وكأن زهرة المعنى الكامل أقل صدقا من البرعم .

والنقطة الثانية تبدو ذات ثقل أكبر . إذا كانت الأيام ليست أياما على الإطلاق هل يكون الله قد استحسن الكلمة ؟ وهل هو يتاجر بالأمور عديمة الصحة مهما تكون مهذبة ؟ ويتعلق السؤال بالاستخدام الصحيح للغة . الإله الذى لم يوافق على طريقتنا فى النظر والكلام ، هل يوصل لنا أشياء بلا معنى ؟ إذاً فإن الأسلوب الوصفى فى الأصحاح ( مثل حديثنا عن « طلوع الشمس » و « نزول الندى » .. الخ ) وكذا وجهة نظره الخاصة بمركزية الأرض ، وكذلك أيضا تصغير الزمن المبالغ فيه الذى يحول الدهور إلى أيام . كلها أدوات للحقيقة ، ورسوم توضيحية تعيننا لأن نفهم وليس لكى نسيء الفهم بالنسبة


(۱) انظر يو ۱۱ : ٤٩ - ٥٣ ، دا ۱۲ : ۸ و ۹ ، ۱ بط ۱ : ۱۰ - ۱۲ .

٦٠