سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٣

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥٣

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


متطابقتين فى المعنى . فإن الإنسان بعد السقوط لازال يقال عنه أنه على صورة الله ( تك ٩ : ٦ ) وكشبهه ( يع ٣ : ٩ ) ومع ذلك فيتطلب التجديد حسب صورة خالقه ( كو ٣ : ١٠ ، قارن أف ٤ : ٢٤ ) أنظر أيضا ٥ : ١ و ٣ .

عندما نحاول أن نعرف صورة الله فلا يكفى أن نقاوم الحرفية الجافة بعزل عقل الإنسان وروحه عن جسده . إن الكتاب يعامل الإنسان كوحدة : إذ هو يعمل ويفكر ويشعر بكل كيانه . أى أن هذا الكائن الحى ، وليس بعضا من ناتج اختزاله هو تعبير أو نسخة من السرمدى غير المادى ، فى تعبيرات عن وجود زمانى جسدى مما اختص به المخلوقات ــــ كمن يحاول أن يصور ملحمة على شكل تمثال ، أو سمفونية ــــ فبهذا المعنى عاش الشبه إلى ما بعد السقوط حيث أنه من قوام الإنسان . وطالما نحن بشر ، فإننا بحكم ذلك التعريف على صورة الله . إلا أن الشبه الروحى ــــ وفى كلمة واحدة ، المحبة ــــ لا يمكن أن يوجد الا حيث توجد العشرة بين الله والإنسان ، وبذا فقد ضيعه السقوط وفداؤنا يعيد خلقه ويكمله « والآن نحن أولاد الله .. و .. إذا أظهر نكون مثله . لأننا سنراه كما هو » ( ١ يو ٣ : ٢ قارن ٤ : ١٢ ) .

ومن مضمون هذه العقيدة نستطيع أن نلاحظ ضمنا أنه من الجانب الإلهى ، فإنها تلغى فكرة أن الخالق هو شخص قدوس متباعد عنا ، ومن الجانب البشرى تتطلب منا احترام كل كائن بشرى ( قارن تك ٩ : ٦ ، يع ٣ : ٩ ) بل أكثر من ذلك يتضمن قول الرب أن ختم الله لنا إعلانا بملكيته لنا ( مت ۲۲ : ۲۰ و ۲۱ ) .

« نا » ضمير المتكلم بالجمع ــــ هذا فسره ديلتش وفون راد على أنه يتضمن الملائكة الذين يدعوهم العهد القديم أحيانا « بنى الله » أو بطريقة شمولية « آلهة » ( أى ١ : ٦ ، مز ٨ : ٥ ، مع عب ٢ : ٧ ؛ مز ٨٢ : ١ و ٦ مع يو ١٠ : ٣٤ و ٣٥ ) وقد يكون لهذا سند من تك ۳ : ۲۲ « كواحد منا » ، ولكن أى فهم ضمنى بأن آخرين لهم يد فى خلقنا غريب على الأصحاح ككل ويعارضه إش ٤٠ : ١٤ « من استشاره ؟ » بالحرى هذا هو جمع الكمال الموجود فى الكلمة فى جمع المذكر السالم « الوهيم » المستعملة

٥٣