تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التكوين — ص ١٢٢
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الرئيسى من الأرض ذات الأهمية الاستراتيجية العظمى .. الذى يربط آسيا بأفريقيا » . (١) وقد دلل جلووك بإسهاب على أن « النقب » كان مأهولا في عصر ابراهيم ، ويعلق جلووك على تأييد علم الحفريات « لصحة الذكريات التاريخية بالنسبة لنصر إبراهيم الباقية لنا عموما فى ص ۱۲ و ۱۳ و ١٤ من سفر التكوين » (٢)
أعداد ۱۰ — ۲۰ : أبرام في مصر :
ليس من الواقعية فى شيء أن نعتبر أن مصر كانت بالضرورة مقاطعة ممنوعة على شعب الله فى هذه المرحلة ، (٣) لأنه سرعان ما ستوصف لهم بعد قليل وبصراحة كملجأ ، ووجودهم هناك لا يقلل من آمالهم فى كنعان . كان على إبراهيم أن يجد طريقة ( ع ٨ و ٩ ) دون إعلان خاص في كل خطوة . وقد كانت القيادة بالنسبة له مثلنا تقوده الظروف ( قارن ۱ : ۱ ، مت ۱۲ : ١٤ و ١٥ ) . وقد تكون من عناية الله قرب مصر التي يرويها فيضان نهر النيل .
ومع ذلك فكل الدلائل تدل على أن أبرام لم يقف ليستفهم بل سار بدافع نفسه ، آخذا في اعتباره كل شيء إلا الله . وبلاشك أن حساباته الناشئة عن مخاوفه تعلن عن أمرين معا : عن طبيعة شخصية هذا العملاق الروحي ( قارن يع ٥ : ۱۷ أ ) ، وعن التغير المفاجيء من مستوى الإيمان إلى مستوى الخوف الذى يمكن أن يحدث . وإذ تورط فى هذه الخدعة ، وجد نفسه عاجزا عن رفض مكاسبه المريبة ( ع ١٦ ) حتى لو رغب فى ذلك ، بل وعجز عن الإجابة على تأنيب فرعون اللاذع . ومع ذلك فلو جاء هذا الاختبار بعد الجواب الرائع على ملك سدوم فى ١٤ : ۲۲ .. الخ ، فقد بقى له شيء قد أنقذ .
(۱) ا . ك . ۱۲ سنة ١٩٥٩ ص ٨٤ .
(۲) ذات المقال ص ۸۸ انظر أيضاً أ . ك ۱۸ ص ١٩٥٥ ص ٢ — ٦ .
(۳) حتى الكلمات الطبوغرافية « انحدر » ، « صعد » ( ع ۱۰ ، ۱۳ ) يفسرهما بعض المفسرين على أنهما كلمات تعنى الانحدار أو الصعود الأخلاقى . لكن براعتهم تخالف بعض الفصول مثل ۱۹ : ۳۰ ، ۱ مل ۲۲ : ۲۰ وغيرها .
۱۲۲