سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ١٢٣

تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التكوين — ص ١٢٣

القسم: الطوفان

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


على أن الأهمية القصوى للقصة هى صلتها بوعد الأرض والشعب . هذا هو الموضوع الحقيقى لهذه الأصحاحات ، حيث نجد رؤيا أبرام محك الامتحان . هنا عند اللمسة الأولى بالجوع والخوف والنظر إلى الغنى ، ضاعت الرؤيا ، وتعرضت شجاعته للخطر ، وظهرت الحاجة إلى الضربة لإعادة سارة إلى الخط المرسوم لها ( ع ١٧ ) وإبعادها ( ع ٢٠ ) لكى يعود أبرام إلى كنعان .

عدد ١٣ : « إنك اختى » ــ هذا صحيح ( ٢٠ : ١٢ ) ، وقد نبه إ . أ . سبايزر إلى الاعتبار الحارانى ( المعمول به فى حاران ) والذى يفيد عن علاقة الأخت الزوجة ، إذ يمكن للزوج أن يعلن عن أخوته لزوجته لكى يزيد من سلطانه ، ويرفع من منزلة الزواج . ولكن استخدام نصف الحقيقة لكى يخفى الآخر ، واضح أنه كذب ، لدرجة أن أبرام فى هذه المناسبة لم يحاول الدفاع .

عدد ١٤ : وتتضح مسألة جمال ساراى الرائع من مفارقات بقية القصة ، فإنه فى هذا الموضوع واضح أنها كانت حديثة السن فى الـ ٦٥ من عمرها(١) ، بينما فى وقت ميلاد اسحق كانت بلاشك مسنة فى التسعين . فالأمر الذى يعقد المسألة هو أن التاريخ يعيد نفسه فى ص ٢٠ ( بجمالها ) وواضح أن ذلك كان قبيل مولد اسحق .

ومفتاح المسألة كلها هو أن عمر الآباء كان تقريبا ضعف عمرنا ( يظهر أن هذا كان بعناية خاصة [ قارن تث ٣٤ : ٧ ] ، ولا يوجد دليل على أن ذلك كان شائعا ) . مات إبراهيم فى عمر ١٧٥ وسارة فى ١٢٧ . وقد فكر يعقوب أن الـ ١٣٠ سنة « قليلة ورديئة » . ويبين نشاطهم المستمر أنه لم يكن مجرد تأجيل الموت بل امتداد عملية الحياة كلها ، مثلا كان لإبراهيم لنقل فى سنه الـ ١٢٠ [ ص ٢٢ ] ، حيوية رجل فى السبعين على الأكثر ، كذلك كانت ستينات ساراى مساوية لثلاثيناتنا أو أربعيناتنا ، والتسعون ، عمرها وقت ميلاد اسحق ربما خمسيننا . وقد كانت قد تعدت عمر الحبل فى التسعين ، ولكنها لم تتعد كل تفكير الأمومة . وجدير بالذكر أنه فى ص ٢٠ خلافا لما جاء فى


(١) كانت اصغر من ابرام بمقدار عشر سنين ( ١٧ : ١٧ ) قارن ١٢ : ٤ . وربما كانت أصغر منه بأكثر من عشر ، فإنه إما عمرها فى ١٧ : ١٧ كان تقريبيا أو كان عمر إسحق فى ٢٥ : ٢٠ تقريبيا .

۱۲۳