تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٤
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
في كلا من مصر ( مصرايم ع ٦ ) وكنعان ( ع ٦ ) لم يكونوا ساميين وهم أشبه بالسومريين في بابل القديمة وهم أيضا غير ساميين .
« نمرود » (١) يبرز نمرود من التراث القديم على أنه « أول العظماء على الأرض » ، وله ذكراه بالنسبة لأمرين يعجب بهما العالم هما بسالته وقدرته السياسية . ولا يبخسهما الكتاب حقهما ، فإن تكرار العبارة « أمام الرب » ( ع ٩ ) يبين تقدير الله لمهارته ـــ إن العبارة أكثر من مجرد صيغة ثابتة للكلام . وفى ذات الوقت يوجد تهكم مؤلم ، وإن لم يظهر هذا بعد في القصة ما ذكر عن أعماله الأخرى « وكان ابتداء مملكته بابل ... » ، فإن الأصحاح التالي ، ثم ما يليه من تطور لبابل حتى كارثة الرؤيا ١٨ ـــ كل هذا يضيف إلى التعليق على النجاح الأرضى .
عدد ١٠ : « ابتداء » يجب أن تترجم « الجزء الرئيسى »(٢) والمدن الثلاث الأولى معروفة جيداً في علم الآثار « كلنه » Calneh ربما يكون اسم مدينة تدعى نِيُّور ـــ أو ربما كتب الاسم بحركات نطق أخرى يجعله يعنى « كلها» .
عدد ١١ : يظهر أن موضوع الكلام هنا لازال نمرود وأن « أشور » هو المكان الذى قصد إليه نمرود . يؤيد هذا أن الاسم الحديث لـ « كالح » هو نمرود .
عدد ١٢ : ربما التعبير « المدينة الكبيرة » يقصد به الثلاث مدن معا ، بحسب ما ورد في يونان ١ : ٢ ، ٣ : ٢ ، ٤ : ١١ بما ذكر عن اتساع رقعتها ودلالة ذلك .
( ب ) مصر وفروعها ( ع ١٣ و ١٤ ) « مصرايم » اسم في صيغة المثنى لكلمة مصر ( أصل ذلك من أجل مصر العليا والسفلى ؟ ) وباقى الأسماء في صيغة الجمع ( انظر الملاحظة الافتتاحية على هذا الأصحاح ) . ويدل الاسم « فتروسيم » على سكان سكنوا في مصر العليا في جنوب مصر . ويدهشنا أن نجد فلشتيم ( الفلسطينيين ) وكفتوريم ( الكريتيين ) في صلة مع مصر ، فهذا يدل على وقت قبل استقرارهم في كريت ( التى منها غزوا فلسطين [ عا ٩ : ٧ ] بعد محاولة لغزو مصر ) أو أن هذا تعبير عن اخضاعهم لمصر جغرافيا
(١) لمناقشة هذه الواقعة انظر ح . ك . ق . في مقال نمرود .
(٢) انظر إرميا ٤٩ : ٣٥ ( أول قوتهم ) .
١١٤