تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١٠٩
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
وقد رأى حزقيال ( ۱ : ۲۸ ) قوس القزح كأحد عناصر مجد الله ، وكذا يوحنا ( رؤ ٤ : ٣ قارن ۱۰ : ۱ ) ، وربما كان ذلك كتذكر للوعد الأول للنعمة .
العددان ١٤ و ١٥ : لم يكن الوعد بأن يرى قوس القزح في كل سحابة . ولكنه عندما يُرى يذكر الله عهده . تستعمل كلمة « يذكر » في معناها العام وليس بالمعنى في ۸ : ۱ وتفيد النغمة العامة للفصل كله في تناسب حاجتنا إلى إعادة الاطمئنان .
أعداد ۱۸ – ۲۹ : مصير سام وحام ويافث :
تقدم العبارة الواردة في ع ۱۹ شمول ص ۱۰ ، بينما الأعداد من ۲۰ – ۲۷ تعد للاختيار الوارد في كل العهد القديم ابتداء من ۱۱ : ۱۰ ويحفظ لنا الكتاب المقدس تأكيده على كلا الأمرين : على وحدة البشر كما تبين نبوات الأنبياء عن الأمم ؛ وعلى التخصيص في داخل هذه الوحدة . أما الفرق العنصرى فقد ألغاه العهد الجديد « حيث ليس يونانى ويهودى .. بربرى سكيثى ، عبد ، حر ، بل المسيح الكل وفى الكل » ( كو ۳ : ۱۱ ) . لذلك فأى ترتيب لدرجات الفروع البشرية بناء على ع ۲۵ – ۲۷ هو إعادة بناء ما أزاله الله ، كما فعل بطرس في غلاطية وانتهره بولس من أجله ( غل ۲ : ۱۸ ) انظر أيضاً تفسير ع ٢٥ .
وتسرد قصة سكر نوح بدون تفسير أخلاقى عن دوره هو في هذا الموقف المخزى : كلمة « بدأ » ( ع ۲۰ ) يمكن أن تعنى أن اللوم هنا يقع على عدم الخبرة ، وإن كان هذا غير أكيد(١) .
إن ما تتسم به قصة السكر الأولى الواردة في الكتاب المقدس من عدم اللياقة والوقار ، تتسم بأسوأ منه القصة الثانية قصة لوط ( ۱۹ : ۳۰ الخ ) .
(١) ترجمت العبارة « كان نوح الفلاح الأول . وغرس كرما ... » ولا نوافق على هذه الترجمة . ربما تحتمل العبرية : « نوح الفلاح .. كان أول من غرس كرما » وحتى هذه نادرة الاستعمال بهذا التركيب .. والترجمة الحرفية هي « نوح ، رجل الأرض ، بدأ وزرع .. » المكان الوحيد الآخر الذي فيه ترد « بدأ ، و .. » فى عز ۳ : ۸ في حين أنه من بين ٤٠ مرة « بدأ أن » ترد أربعة فقط ( تك ۱۰ : ۸ ، قض ۱۰ : ۱۸ ، ۱ صم ١٤ : ٣٥ ، وربما ۱ صم ۲۲ : ١٥ ) يمكن أن تترجم « كان أول من » هذا يتضح من درس تك ٦ : ١ ، ٤١ : ٥٤ ، عد ٢٥ : ١ الخ .
۱۰۹