سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٠٨

تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١٠٨

القسم: الطوفان

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


أعداد ٨ – ١٧ : العهد العام :

إن كنا نقرن علاقة بين ٦ : ١٨ وبين هذا الموضع ، فيتضح لنا اتساع هذا العهد بصورة ملحوظة ( فإنه يشمل « كل حى » ) ودوامه ( إلى أجيال الدهر ، أبديا .. الخ ) وسخاؤه ــــ حيث أنه قدم بلا شروط ودون استحقاق وعلامته وختمه ، ككل يؤكدان إلى حد بعيد أن مبادأة الله لا يستطيع الإنسان أن يصل إلى أبعادها .

ومثل هذه الافتتاحية لسلسلة العهود تلغى أى فكرة عن أن العهد قد يبنى على مساومة . وفى نفس الوقت فإن عدم وضع أى التزام على المستفيد(١) ، يوضح مدى غرابة هذا العهد بل ــــ كما أوضح ج . مورى ــــ يعتبر عهدا لا يستطيع أن ينتج أى علاقة عشرة لأنه « حيث تكون علاقة دينية فهناك تبادل النفع ، »(٢) ولا تبادل نفع هنا .

عدد ٨ : في هذا الأصحاح يتحدث الله إلى كل الأسرة مباشرة وليس عن طريق نوح ، إنهم شركاء معه في ميراث عهد جديد ، وكذلك كل الخلائق منتفعة معه .

العددان ١٢ و ١٣ : كانت العلامة مناسبة لتحقيق الهدف الأساسى منها وهو التأكيد والضمان ككل علامات العهود مثلما صارت علامة الختان فيما بعد ( رو ٤ : ١١ ) كختم على عمل قد أنجز ، ولكن لا يعنى هذا أبدا أن العلامة تؤدى حتما للحصول على التبرير .

وهناك رأى جذاب بأن « القوس » يصور للبشر أن الله قد نحَّى قوس حربه . فإن المؤكد أن كلمة واحدة مستعملة في الأصل للقوسين ، كما في شعر المزامير يصور البروق على أنها سهام الله ( مز ١٨ : ١٤ قارن ٧ : ١٢ ، حب ٣ : ٩ ) ، ومع ذلك فإن كان هذا هو المعنى المقصود فإن المرء يتوقع أن يكون هذا التعبير أكثر شمولا . على أن روعة قوس القزح ، الواضحة بين السحب الداكنة ، يبينه بوضوح كعلامة نعمة ــــ حتى دون التأمل في أنه ناشيء من ارتباط بين الشمس والعواصف كما بين الرحمة والدينونة .


(١) يوجد التزام في ع ٤ – ٦ ولكنها غير مرتبطة بالعهد .

(٢) عهد النعمة ( مطبعة تندل ١٩٥٤ ص ١٧ ) .