سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٠٢

تفسير الإصحاح ٨ من سفر التكوين — ص ١٠٢

القسم: الطوفان

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


فنزل البطل إلى البر وقدم ذبيحة للآلهة التي كانت جائعة في ذلك الوقت لعدم تقديم الذبائح . لذلك « تنسمت الآلهة رائحة الرضا واجتمعت الآلهة كالذباب حول الذبائح » وتعلمت السماء الدرس ، وانتهرت المحرض الرئيسي للفتنة ، ولكى يصحح ما وقع فيه من خطأ منح الألوهية لبطل الطوفان .

هناك إجماع على أن هذه القصص تافهة ومخجلة بالمقارنة مع سفر التكوين . وحتى الأمور العرضية مثل الشكل المكعبى للفلك ، وتتابع الطيور لا يمكن تقبلها بالمقارنة بالتكوين . فكم بالحرى التخبط اللاهوتى من سخافة إلى أخرى . وتختلف الآراء بالنسبة للعلاقة التي تربط قصة بأخرى . والرأى الغالب أن رواية بابلية وقد كتبت ونقحت قبل موسى عدة مرات عبر القرون لاشك كانت هى المادة الخام التي وصلت إلى صورتها النهائية في سفر التكوين(١) . ويدعون أن التركيبة بابلية وحتى كلمة « قار » في ٦ : ١٤ لا توجد إلا هنا والكلمة العبرية هى المقابل للكلمة البابلية في قصيدة جلجاموش .

ولكن هناك رأيا آخر هو أن لكلا الروايتين أصل واحد لكن التكوين أورده بأمانة ، وأما الرواية البابلية فأفسدته . ويدعم هذا الرأى أن سفر التكوين يروى قصة أبسط وأكثر ترابطا إن كنا نقبل أن خلف هذه القصص أحداثا حقيقية قد حدثت . أما الأدلة المضادة لهذا الرأى فهى غير نهائية أو حاسمة ، فإن موقع ما بين النهرين هو ما يثبته الكتاب المقدس ذاته عن هذه الفترة الزمنية ( قارن ۱۱ : ۲ و ۲۸ ) والكلمة المترجمة « قار » Koper ( قارن البابلية Kupru ) هى إحدى ثلاث مرادفات عبرية منها الأخريان يردان ثلاث مرات فقط في العهد القديم ــ وهى إحصائية أضأل من أن يبنى عليها سند ضد قصة التكوين . ويبقى بعد ذلك أن أسرة متسقة معروف عنها حرصها الشديد على تقاليدها لدرجة أن تبقى على أنسابها من سام إلى موسى ــ يليق بها أن تقدم لنا في سجلها حادثة تستحق أن تذكر .

( جـ ) التحليل الوثائقى لقصة الطوفان :

يستعرض النقاد فنون نقدهم في تك ص ٦ ـ ٨ وقد استخدموا هذا الجزء


(١) هذا الرأى يجعل سفر التكوين كشهادة للأحداث الأصلية أقل قيمة كسند يعتمد عليه من الرواية البابلية ــ ذلك مهما كانت لسفر التكوين مآثر أخرى ! .

١٠٢