سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٠٣

تفسير الإصحاح ٨ من سفر التكوين — ص ١٠٣

القسم: الطوفان

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


مثالا كتاب مدرسى عن فن تقصى الكتابة وتفسير التراكيب القصصية . ويقولون بوجود تقليدين هنا هما اليهوى (J) ، والكهنوتى (P) ويعتبران متنافران لدرجة الحاجة إلى معاملة منفصلة لكل منهما . هكذا يقول معظم المفسرين المحدثين . وعادة يقدمون النقاط الآتية :

أولا – يقول اليهوى بوجود سبعات من الحيوانات الطاهرة والطيور الطاهرة ، ومثنى من غير الطاهرة بينما الكهنوتى لا يوجد هذا التمييز .

ثانيا – ينسب اليهوى الطوفان إلى مطر وابل ، بينما الكهنوتى ينسبه إلى مياه من الغمر العظيم وطاقات السماء .

ثالثا – استمر الطوفان فى الوثيقة اليهودية مدة أربعين يوما يضاف إليها مدة الثلاثة أسابيع التى أرسلت فيها الطيور أما فى الكهنوتى فمدة الطوفان سنة وعشرة أيام .

رابعا – إن التكرار والأسلوب الخداعى يناقضان وجود مصدرين ومن الممكن الرد على كل من هذه الافتراضات .

١ ــــ فى الواقع يمكن أن تكون مسألة السبعات والأزواج مجرد أسلوب ، فيه ميز الرشاقة فى الكتابة على الملل فى السرد ، ذلك أن رواية تضيف العبارات الوصفية دائما سرعان ما تصبح غير محتملة ــــ والتعبير المشهور « اثنين اثنين » هو ارشاد لنوح فيما يختص باستبقاء الحياة ، وهذا كان قد حسم فى ٦ : ١٩ و ٢٠ والاستثناء للحيوانات الطاهرة فى ٧ : ٢ و ٣ ، أما إعادة ذكر الاستثناء فى عددى ٩ و ١٥ فسيفسد صياغة القصة . ( إن الجملة الاعتراضية « اثنين اثنين » فى ٧ : ٩ سببت ارتباكا لتحليل القصة انظر الرد رقم ٤ فيما يلى ) . لذلك فالسكوت لا يثبت شيئا سوى ذوق الكاتب الإنشائى .

٢ ــــ لا يعتبر أمرا زائدا عن الحد أن ترد ثلاثة تعبيرات عن اكتساح الطوفان . فبدون وجود فرض سابق عن ازدواج الوثائق لا توجد قضية تناقش هنا . ومع ذلك فانظر مناقشة المفردات والتكرار تحت ٤ .

٣ ــــ انقطع من الجدول الزمنى مدة أربعين يوما من المجموع ( ٧ : ١٢ ، ٨ : ٦ ) وتخفيض الزمن إلى فترة واحدة ثم زيدت ثلاثة أسابيع ( ٨ : ٦ ــــ ١٢ ) فصار مجموعهما ٦١ يوما ( والذى يمكننا أن ندعوه الطوفان الأقصر ) ،

١٠٣