تفسير الإصحاح ٨ من سفر التكوين — ص ١٠١
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
ملحوظة في أفريقيا فقط .
وتذكرنا التفاصيل المتناثرة في هذه القصص بطوفان نوح بدرجات متفاوتة . فها طوفان يرسله الغضب الإلهى ، ويحذر منه رجل واحد . في القصة اليونانية كانت سفينة ديوكاليون مثل سفينة نوح ، فلك ( ولو أنها لم تكن في ذات ضخامة فلك نوح ) ومثلها استقرت أخيرا على جبل . وتروى قصص هنود أمريكا الشمالية عن نقل ازواج من الحيوانات على متن عوامة وعن إرسال طيور كوسيلة استكشاف . ومن المعقول أن نفتكر أن بعض ذكريات طوفان نوح قد ذهبت إلى بقاع بعيدة عن طريق انتشار أحفاده في دوائر بعيدة ، إلا أنه يجب أن نذكر أن الطوفانات ليست أندر الكوارث وأن اختبارات الناجين منها تتشابه كثيرا . وأن أوجه الشبه المعينة بين قصة سفر التكوين ومعظم القصص الأخرى تفوقها في الأهمية الاختلافات ، وأن الأسطورة البابلية فقط هي التي بها مشابهات قريبة من قصة نوح .
وهناك عدة روايات لهذا التقليد البابلى(١) ، وفيها أطلق على البطل عدة أسماء مثل زيوسودْرَا ، أوتنابشتم ، وأتراهازس (أسماء عن موضوع الحياة والحكمة ؛ أما اسم نوح فمشتق من « الراحة » ) . قضى مجلس الآلهة بالطوفان باعتباره لابد مما ليس منه بد ، بحسب رواية أتراهازس ، لكي يخرسوا عربدة الإنسان حتى تستطيع السماء أن تنام قليلا . إلا أن إلها انشق على المجلس وحذر البطل وهو أحد عابديه لكى يبنى لنفسه سفينة ، على أن يحتفظ بهذا سرا مسكتا كل متسائل بقصة مطمئنة .
والسفينة البابلية من سبعة طوابق في شكل مكعب طول ضلعه ١٢٠ ذراعا ، وقد استخدم القار ليجعلها منيعة ضد الماء ، وزودت بالمال والمؤن ثم نزلت بها أسرة البطل مع الحيوانات والفنيين . ثم هبت العاصفة بعنف جعل حتى الآلهة أنفسهم في فزع مما فعلوا . وبعد سبعة أيام فتح البطل طاقة أخيرا لكى يرى الأرض من على بعد . ثم استقرت السفينة على جبل « نصير » وبعد سبعة أيام أخرى أرسل ثلاثة طيور واحدا بعد الآخر الأول والثاني كانا حمامة وعصفورا وقد عادا ولكن الثالث وكان غرابا إذ وجد أن المياه قد قلت لم يعد .
(١) انظر الحاشية الأولى للمقدمة .
١٠١