تفسير الإصحاح ٨ من سفر التكوين — ص ١٠٠
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
إلى إعادة تفسير فعال لأدلة دراسة العصر الحجرى ، فإن نتيجة ذلك على ما يبدو هى أن إبادة الحياة ــ بإغراق الأرض ــ كانت كاملة نسبيا وليس بالمعنى المطلق ، ونقصد بكلمة « نسبى » ، مقدار المساحة التى يهتم بها العهد القديم مباشرة . وعلى حد قول برنارد رام : « إن السجل لا يؤيد ولا ينفى أن الإنسان كان موجودا خارج وادى بين النهرين . وبالتأكيد لم يكن نوح كارزا للبر بين شعوب أفريقيا والهند والصين وأمريكا ــ وهى أماكن تدل الدلائل على أنه وجد فيها الإنسان قبل الطوفان بآلاف كثيرة من السنين .. إن التنبير في سفر التكوين هو على مجموعة الحضارات التى أتى منها إبراهيم أخيرا . فإذا صح هذا ، لكان أسلوب هذه القصة في الحقيقة هو أسلوب الحياة العادية اليومية المستخدم في الكتاب المقدس الذى يصف الأمور من وجهة النظر المفضلة لدى الراوى وفى الاطار المعهود بالنسبة لقرائه . انظر أيضا التفسير على ٧ : ١٩ ــ ٢٤ .
وسواء كان هذا هو التقدير الصحيح للدليل أم لا ، فيجب أن نحترس لنقرأ القصة بكل إمعان وبحسب ما جاء في عباراتها التى تصف دينونة « شاملة » على العالم الشرير الذى وصفه لنا سفر التكوين من قبل ــ ليس كحدث له أبعاده غير المتفق عليها فى عالم نحاول أن نبنيه . لقد أطاح الفيضان بالحياة كلها ويطلب منا العهد الجديد أن نتعلم من هذا الحادث عن الدينونة الأعظم التى تنتظر ليس فقط كل الكرة الأرضية بل الكون كله ( ٢ بط ٣ : ٥ ــ ٧ ) .
إن الأنساب المسجلة في تك ٥ ، ١١ ، لا تصلح لوضع تاريخ للطوفان ( حيث أنها موضوع اختلاف تفسيرى .. قارن الملاحظة الإضافية على الأصحاح الخامس ) . والدليل الرئيسى الوحيد الكتابى لتاريخ الطوفان هو كون الأمم فى الأصحاح العاشر تناسلوا من أولاد نوح . ويبدو أن هذا ينطوى على تاريخ مبكر جدا حقيقة بضعة آلاف من السنين قبل الطوفانات البابلية التي كانت حوالى ٣٠٠٠ ق . م والتى تركت آثارا طبيعية فى أزمنة مختلفة عند أور وشوربَّك ، وقيش وأماكن أخرى . أما أى محاولة لوضع تاريخ أكثر تحديدا فسيكون مجرد تخمين .
( ب ) قصص الطوفان خارج الكتاب المقدس :
توجد فى معظم أجزاء العالم قصص عن طوفان عظيم ــ من أوربا إلى البحار الجنوبية ومن الأمريكتين إلى الشرق الأقصى . وتندر هذه القصص بصورة