سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- لاهوت سفر التكوين
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
المختلفة في شكل غطرسة في بابل ، والانحطاط في سدوم ، والمشكلات الأسرية وكل الخطايا الموجهة ضد الإنسان في الوصايا العشر .
ولم يكن عمل الله الخلاصي أقل في شموله وتنوعه . فربما كانت طريقة بحثه عن الخاطىء عن طريق الاقناع المباشر بالخطية ( سواء عن طريق السؤال الشخصي الموجه إلى آدم وإلى قايين أو عن طريق الضيقة المبهمة التي أذلت إخوة يوسف في ٤٢ : ٢١ ، ٤٤ : ١٦ ) ، أو ربما كانت بطريق النعمة الخالصة التي أدهشت يعقوب بتجاوبها في بيت إيل . لكن الله هو الذي يطلب وليس الإنسان . فقد جر الرب لوطا جراً إلى السلامة إذ وجد نعمة في عينيه ( ١٩ : ١٩ ) جره بالرغم منه ، وكذلك فإن النعمة هي التي بدأت كل القصة مع نوح ( ٦ : ٨ ) .
وقد نحاول أن نفترض من جانب الإنسان ( كمفتاح لقصة نوح المذكورة منذ قليل ) أن سلامة عبادته وحياته ، كانت جواز مروره نحو القبول ، حتى نصل إلى العبارة التي تنهى الظنون : وهي أن أبرام تبرر بالإيمان ( ١٥ : ٦ قا رو ٤ : ١ ــ ٥ و ١٣ ــ ٢٥ ) العبارة التي ألقت النور ليس فقط على كل الأجيال التالية بل على كل الأجيال السابقة أيضا بتقديم إيضاح لذلك منذ البداءة ، بأن الإيمان لا غنى عنه للاقتراب من الله ( عب ١١ : ٤ ــ إلخ ) .
ولكن الخلاص في سفر التكوين أكثر بكثير من مجرد القبول . فهو في كماله يصير ألفة مع السماء ، ألفة تختلف في نغمتها باختلاف الشخصيات التي تتمتع بها : فإن أناسا على اختلافهم مثل اخنوخ الذي زال من أمامه حاجز الموت ، وإبراهيم « خليل الله » الذي امتحن ولاؤه امتحانا أكثر من أن يحتمل ، وخادمه اليعازر ( ص ٢٤ ) ذو الإيمان القويم مثل إيمان قائد المئة ، ويعقوب الذي كانت سيرته حقا تشبه « استئناس الشارد » ، وقد ظهرت في صراعه مع الله في فنيئيل . ولم تكن هذه الألفة مجرد تشابه الفكر بل علاقة مبنية على عهد مع الله فيها وعد الله بأن « أكون إلههم » ( ١٧ : ٨ ) وتجاوب الإنسان « يكون الرب لى إلها » ( ٢٨ : ٢١ ) .
وفى مجال الشخصية ومعاملة الآخرين من البشر ، فالخلاص كذلك يتعدى مجرد البر المحسوب فى عصر لم يكن فيه ناموس . وقف نوح وحده وقفة شخصية متكاملة ( ٦ : ٩ ) ، وقد رفض أبرام أن تكون له علاقة بسدوم
٣٩