سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- لاهوت سفر التكوين
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
وإدخالهم في عهد معه ، وتهذيبهم في طرقه . هذه المهام ملخصة تحت العنوانين الباقيين .
٢ ـ الاختيار : تبين رو ٩ : ٦ ـ ١٣ أن سفر التكوين قد جعل سلطان الله في الاختيار نهائى بلا مناقشة ، وذلك عن طريق قصص ميلاد اسحق ويعقوب ، وقد اختير يعقوب بصفة خاصة دون أخيه عيسو « وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا » وليس في الأمر ما يفهم منه أنه حكم تعسفى . أو أنه اختيار عشوائى . فإن هؤلاء الناس مدينون بوجودهم لتدخل الله ( إذ أن رفقة ــ مثلها مثل سارة ــ كانت عاقرا [ ٢٥ : ٢١ ] وقد ثبت اختيار الله بالرغم من تاريخ طويل من تردد الأبوين وتخطيطهما . وقد أقامت ذات المبادأة الإلهية كل من ساهموا في الخلاص منذ شيث « المعين خلفاً لهابيل » ( ٤ : ٢٥ ) إلى نوح ( الذى جاءت النبوة عن دوره منذ ميلاده ٥ : ٢٩ ) وأبرام الذى دعى ( ليخرج من أرضه ومن عشيرته ) وحتى إلى يوسف الذى « أرسل » ضد كل المقاصد البشرية « ليبقى بقية للأسرة المختارة » ( ٤٥ : ٧ و ٨ ) .
ومع ذلك فمن المهم أن نلاحظ ــ ولو ملاحظة عابرة ــ أن اختيار اسحق ويعقوب قبل ميلادهما وما يقابل ذلك من رفض لإسماعيل وعيسو كان يتعلق بالتحديد بعملهم وليس بخلاصهم أو دينونتهم . ويتضح هذا بصفة خاصة بالنسبة لإسماعيل الذى رفض بالنسبة لناحية معينة بينما قبلت هذه الناحية في الآخر . وعندما صلى إبراهيم « ليت إسماعيل يعيش أمامك » كان جواب الله « لا » بالنسبة للطلب بأن يكون إسماعيل في المكان الذى دعى إليه اسحق . ولكنه أجاب بنعم بالنسبة للبركة العامة: « قد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه .. » ( ١٧ : ١٨ ـ ٢١ ) .
والاختيار في سفر التكوين خاص بمكان الإنسان في سلسلة النسب الذى سيأتى منه المسيح ، النسل الذى يبارك الأمم ( رو ٩ : ٥ ، غل ٣ : ١٦ ) .
٣ ـ إصلاح الخاطىء : منذ السقوط صارت النتائج المميتة للخطيئة موضوعاً رئيسياً في سفر التكوين ، إذ يبين السفر الانقسام الذى حدث بين الإنسان وغيره من البشر وبين الإنسان والله ، وتسلطها على الإنسان الذى وصل به الأمر إلى الفساد الشامل الذى بدا واضحاً وقت الطوفان ، وثوراتها المتكررة ضد الله ، حتى في الأسرة المختارة نفسها .
٣٨