سراج الكلمة
‹صفحة ٣٧ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٧

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٤- لاهوت سفر التكوين

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


منه ، بل كان واضحاً أنه ترتيب الله ، ولهذا لم يتردد في قبوله . وقد برهن على أنه خادم الله وفرعون معاً . ومع أن موسى كان مخلص شعبه برفضه مصر ، كان يوسف على نقيض ذلك فقد قدم كل طاقته وحكمته لرفعة ذلك البلد .

وقد تأكد اتجاه سفر التكوين نحو الحكومة ، حتى أن العهد الجديد يأخذ عنه أن السلطان البشرى يعين من الله والحكام والموظفون هم خدام الله . بينما يطلب العهد الجديد من شعب الله أن يحيوا « كغرباء ونزلاء » ( ١ بط ٢ : ١١ ) ولكن ، في نفس الوقت ، كمواطنين متعاونين يسكتون أى نقد لهم بفعل الخير ( ١ بط ٢ : ١٥ ) .

جـ الخلاص :

١ ـ النعمة : هذا هو أول ما يخطر ببالنا عند دراسة هذا الموضوع . يعلن سفر التكوين أن النعمة فضلا عن كونها الحل للخطية ، فهى أساسية بالنسبة للخليقة ذاتها . فهى تظهر في القرار « بالإتيان » بأبناء كثيرين إلى المجد « المتضمن في خلق الإنسان على صورة الله ، وفى تجهيز عالم يمكن أن تصل فيه البنوية إلى درجة النضوج » ( انظر التفسير على ٢ : ٨ ـ ١٧ ) ، ويصير الخلود في متناول الإنسان ( ٢ : ٩ ؛ ٣ : ٢٢ ) . إن دخول الخطية جعل بعض أوجه النعمة لها الأولوية حتى يحتفظ الإنسان بمستوى معين من اللياقة والنظام بحسب مقاييس الله ، ولكى تأتى بأناس معينين إلى عهد مع الله ، وبهم سيبارك الله العالم في النهاية ( ١٨ : ١٨ ) . وباعتباره « مخلصاً ( حافظاً ) لجميع الناس(١) » ، يظهر الله في سفر التكوين ضابطا للفساد والفوضى الناجمة عن الخطية ، عن طريق التأديب بالمشقة والموت ( ٣ : ١٧ ـ الخ ، ٢٢ ـ الخ ) والاستخدام البناء للموارد الطبيعية ( ٣ : ٢١ ) وعقوبات الناموس ( ٩ : ٤ ـ ٦ ) ، والقدرة على تمييز الالتزامات الأدبية ( قارن استخدام أبيمالك للتعبيرات الأدبية في ٢٠ : ٥ و ٩ ) وكذلك عن طريق تأثير عبيد الله المباشر ( مثلا ٥٠ : ٢٠ ) وكمخلص للذين يشير إليهم بالقول « لا سيما المؤمنين » ، يعلن نعمته في اختيارهم ودعوتهم ، وتبريرهم


(١) ١ تى ٤ : ١٠ .

٢٧