سراج الكلمة
‹صفحة ٣٦ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٦

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٤- لاهوت سفر التكوين

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


بين الزوجين عند السقوط ( ٣ : ١٦ و ١٧ ) . وكان لامك من أحفاد قايين هو أول من عبر عنها ( ٤ : ١٩ و ٢٣ ) وتوجه عباراته الطنانة انتباهنا إلى القوة الغاشمة وهى الجانب المظلم من السلطة فى عالم ساقط . لأنه مع أن الله هو مصدر حكم البشر ، وقد سن ذلك من أجل النظام وعدالة المعاملات ( رو ١٣ : ١ ـ ٧ ، ١ بط ٢ : ١٣ و ١٤ ) ؛ فإن مراكز القوى عادة تستمد مركزها من جهة أخرى ، وبالأكثر من الطموح البشرى العدواني . ولكى نأخذ مثلا للسلطة النقية ، علينا أن نتجه إلى الآباء الذين رأسوا مجتمعاتهم الصغيرة ، وأرجعوا كل شىء إلى التفويض الإلهى . كان هذا جزءا من امتيازهم كوالدين ، وهذه حقيقة واضحة جدا فى الحادثة المدونة فى ٩ : ٢٠ وما بعدها حيث أتى حام ابن نوح بلعنة على ذريته بالتحقير الذى عامل به أباه ، بينما حرص سام ويافث أن يتجنبا هذا العقوق . وكان تكريم نوح فى هذه اللحظة فى وقار مقامه ومركزه كأب ، رغم أنه قد تخلى عنه كل وقار آخر . على أن الله أيد سلطانه . ولكن الآباء من إبراهيم وما بعده كان لهم سلطان إضافى هو سلطان نقل مواعيد الله لأحد أبنائه قبل موتهم . وتمثل قصة بركة اسحق ليعقوب وعيسو السلطان المرتبط بمقامه ( لأنه لا يستطيع أن يسحب البركة التى سبق أن أعطاها ) وانفصال السلطان عن استحقاقه الشخصى .

لكن لم يمارس الآباء فى علاقاتهم بالعالم الخارجى أى سلطان ولا كان لهم حق المواطن الكامل ، إذ كان عليهم أن يرتبوا أى شىء بمعاهدات خاصة ( مثلا فى المنازعات على حقوق الماء ٢١ : ٣٠ ، ٢٦ : ١٥ ـ الخ ) أو الأحلاف ( مثل حلف إبراهيم مع عانر ١٤ : ١٣ ) أو المشتريات ( ٢٣ : ٤ ـ الخ ، ٣٣ : ١٩ ) . ومع أنهم رفضوا التزاوج مع الكنعانيين ( ٢٤ : ٣ ، ٢٦ : ٣٤ ) وعزلوا أنفسهم عن فحشائهم ( ١٤ : ٢٣ ، ٣٤ : ٧ ) لكنهم خضعوا لقوانينهم المحلية وعوائدهم ، وهم واعون بأنهم لم يدعوا لكى يكونوا ناقدين اجتماعيين أو للسعى وراء المناصب . وكان لوط وحده هو من ارتقى فى العالم ونال مقعدا « فى الباب » ( ١٩ : ١ ) الأمر الذى لم يكن له تأثير كبير عند الامتحان ( ١٩ : ٩ ) .

والاستثناء الوحيد لهذا المبدأ كان يوسف . وقد رقى لهذا المنصب بلا طلب

٣٦