سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- لاهوت سفر التكوين
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الله غير المنظورة فيه . وبدون الله صارت المحبة ناقصة وانحدر الزواج إلى نوع من العلاقة يحكمها « الاشتياق » و « السيادة » ٣ : ١٦ ( انظر التفسير ) .
وبينما تؤكد بقية السفر هذا الاتجاه ، ففى نفس الوقت تبين نعمة الله الضابطة . لأنه فى كل سفر التكوين ، نجد الزواج القوى والذى يدوم ، واستعمال اللفظ « عرف » ( ٤ : ١ ) للدلالة على العلاقة الجنسية يوجه أنظارنا إلى أن هذه العلاقة شخصية قبل أن تكون حسية فقط حتى بعد أن انحدر استخدام التعبير ( ١٩ : ٥ و ٨ ) إلى مجرد تلطيف العبارة . وعلى خلاف هذا الاستقرار العائلى ، يجب أن نقرر الحقيقة ، أنه ندر أن وجدت ( من الأسر التى وصفت بالتفصيل ) أسرة لم تمزقها الغيرة القاتلة ومعظم هذه الخلافات تعكس صراعات والدية .
يقع اللوم فى هذا جزئيا على تعدد الزوجات . ولكن تعدد الزوجات ذاته أحد أعراض رأى غير متزن عن الزواج ، عندما تعتبر الوظيفة الأساسية للزوجة فى الأسرة هى إنتاج الأطفال . وبينما خلق الله المرأة ( أولا وقبل كل شىء ) للرفقة ، انتهى الأمر بالمجتمع أن جعلها وسيلة لغاية حتى لو كانت غاية نبيلة ، وكتب هذا الرأى فى وثائق الزواج . ويظهر أن المرأة قد شاركت فى وجهة النظر هذه ( ١٦ : ٢ ، ٣٠ : ٣ و ٩ ) . على أن ثمن ذلك فى العلاقات البشرية باهظ التكاليف ، كما يوضحه ص ۳۰ وأصحاحات أخرى . كذلك زواج الأخ بامرأة أخيه بعد موته ، التى صارت أحد أحكام ناموس موسى ، تضرب الأمثال فى ص ۳۸ على أعمال التوتر التى تجعل هذا صنفاً من أصناف الاتحاد الزيجى الذى ينتج نسلا ميكانيكيا ؛ حتى لو أعطينا وزنا للأشخاص المستهترين الذين كان لهم دور فى القصة . ومهما كانت القيمة ــ لتلك المؤسسات فى تلك الأيام ــ فلا ننكر أن كان لها قيمتها ـــ فهى تثبت حكمة الله فى الأساس الذى وطده فى ٢ : ٢٤ .
( جـ ) السلطان ــ يبدو لأول وهلة أن مسئولية الحكومة ( بغض النظر عن سيادة الانسان على الحيوانات ) نشأت أول نشأتها بعد الطوفان ، ولكنها فى الأصل ترجع إلى تأسيس المجتمع البشرى كما يشير ١ كو ١١ : ٣ و ٨ ــ ١٠ فى أسبقية آدم لحواء .
وهناك عامل آخر ــ كما رأينا سابقا فى مناقشة الزواج تدخل فى العلاقة
٣٥