سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- لاهوت سفر التكوين
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
في النهاية ( ٣ : ١٧ – ١٩ ) . فلم يكن العمل هو عقاب السقوط . لكن تغيرت طبيعة العمل فصار كدحاً .
والصورة التالية لذلك صورة مليئة بالمتغيرات كما نختبرها الآن وصار العمل والممتلكات وسائل وأدوات يمكن استخدامها للخير أو الشر وليست هدفاً في ذاتها . لم يرحب بالفنون والحرف الحضارية كدواء شاف ، و لم ترفض لأنها من اختراع نسل قايين ؛ ولكن نرى ما استهوى لامك الطاغية ( ٤ : ٢٢ – ٢٤ ) والمخاوف الجديدة الناشئة عن ذلك بالنسبة للجنس البشرىِّ . ومع تطور القصة تظهر المهارات مرة كبركة وأخرى كلعنةً إذ تُستخدم لخدمة الله في بناء الفلك ، أو تظهر في التحدي له عند بناء برج بابل . وذات الشيء ينطبق على الممتلكات إذ تُقبل من يد الله كعطيةٍ ويُقدَّم العُشر لمجدهِ ( ١٤ : ١٨ – ٢٠ ، ٢٨ : ٢٢ ) وترفض بلا شروط ( لئلا « تقول » [ ياملك سدوم ] « أنا أغنيت أبرام » ١٤ : ٢٣ ) . وأول كل شيء لا يجب أن تصبح هذه الأشياء هدفاً كما كانت هدف لوط وأدت إلى خرابه — أو أن تكون مسيطرة على تفكيره ومشاعرهِ كما فعلت بلابان فأدَّت إلى فسادهِ .
زد على ذلك ما يتضح من قصص الآباء أن جانباً من وخزة اللعنة القديمة قد أصابت الأرض . وكذلك زِيدَ شىءٌ من لعنتها في قصة قايين ( ٤ : ١١ و ١٢ ) . عانى الناس من المجاعات — كما عانى منها يعقوب — والمشقات ( ٣١ : ٤٠ ) . ولكنه كان هناك أيضا البركات فوق العادة التي شدت انتباه المعاصرين في كل جيلٍ سواءٌ بركات إبراهيم ( ٢١ : ٢٢ ) أو إسحق ( ٢٦ : ١٢ – ١٦ و ٢٨ ) أو يعقوب ( ٣٠ : ٢٧ و ٣٠ ) أو يوسف ( ٣٩ : ٥ ) . وربما قصد بذلك أن نرى توقعاً عابراً للبركة العامة الموعود بها أن تأتى من خلالهم في النهاية ، وهى إزالة اللعنة وإبطال السقوط .
( ب ) الأشخاص : وَضَحَ في عدن أن الرفقة حاجة بشرية ، وقد عالجها الله ليس فقط بخلق نظير لآدم بل بخلق النظير المختلف والمتمم ، وبتوحيد الاثنين الذكر والانثى في انسجام شخصي تام . وسنقصر دراستنا الحالية على هذه العلاقة البشرية الأساسية .
لم يحدثْ تدمير الوفاق بين الرجل وزوجته نتيجة الخلاف بينهما بل باتفاقهما معا ضد الله ، وقد أثبتَ هذا أن أساس ذلك الوفاق هو مشاركة
٣٤