سراج الكلمة
‹صفحة ٤٠ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٠

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٤- لاهوت سفر التكوين

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


أو بثروتها من أجل الله (١٤ : ٢٢ و ٢٣) ، ومع أن لوط شجب رذيلتها (۱۹ : ۷ — ۹ قارن ۲ بط ۲ : ۷ و ۸) حتى ولو فعل ذلك بطريقة غير متوازنة إذ رفض نوعا من الشر وقبل نوعا آخر . كما أن ما بدا من إبراهيم وإسحق من عدم حساسية أدبية استحقت ازدراء الأمم أنفسهم في وقتها ، ولكن إن اعتبرنا أن هؤلاء الناس معرضون للخطأ مثل معاصريهم لكن بالنعمة يمكن أن يصلوا إلى مقاييس أعلى بكثير . وتشفع إبراهيم في سدوم ويهوذا في بنيامين يظهر اهتماما منكرا للذات ، وهو علامة كل القديسين من موسى إلى بولس ؛ أما يوسف فقد أظهر صبرا وطهارة وحكمة ومحبة لأعدائه لدرجة أدنى قليلا من صفات الله .

وبالنسبة للجانب الأخير من الخلاص وهو الخلاص من آخر عدو ، ليس في سفر التكوين إلا رموز ضئيلة . فالحكم « أنت تراب وإلى تراب تعود » له رنين الختام . إلا أن القرينة ذاتها تتيح بابا مفتوحا جزئيا ، إذ أن الله نفخ في هذا التراب نسمة الحياة . كذلك توجد لمحتان مباشرتان عن قوة الله على الموت : مرة حين أخذ أخنوخ (٥ : ٢٤) وأخرى حين أدرك إبراهيم أن الله يستطيع إعادة اسحق من الموت ( « ثم نرجع إليكما » ٢٢ : ٥ قارن عب ۱۱ : ۱۹) .

ومع ذلك فهذه دروس لوقت آخر . ففى هذه المرحلة ، وجه الله الرجاء نحو نمو امتداد الأسرة المختارة ، وامتلاك الأرض وبركة الأمم . فإذا تقبل الآباء الموت بهدوء ، فالأرجح أن السبب في ذلك أن الدفن في مقبرة الأسرة معناه توقع دخول الأسرة إلى ميراثها (قارن ٤٧ : ٢٩ و ٣٠ ، ٥٠ : ٢٤ و ٢٥) . لأن الوعد والإرسالية هي في النسل المختار وليست محصورة في شخص من هؤلاء الأفراد « الله سيفتقدكم » (٥٠ : ٢٥) كان هذا وعدا كافيا . وعند اتمامه سينفتح في حينه كمال الخلاص كما هو معروف في العهد الجديد . وفى سفر التكوين فقد قنع بأن يرى هذا من بعيد ، فوجه كل اهتمامه نحو منبع هذا النهر أكثر من اهتمامه بمصبه البعيد في المحيط .

٤٠