تفسير الإصحاح ٤٩ من سفر التكوين — ص ٢٤٩
القسم: ملاحظات اضافية علي الأصحاح ٤٢
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
ما دعى إليه ولا كيف تصير المحبة العظيمة التى لا يسعها إلا أن تفصح عن نفسها ــ كلا شيء . ثم فى النهاية يتحول ضمير المخاطب إلى ضمير الغائب « صعد » . لقد فضحه يعقوب أمام إخوته : فى هذا إشارة إلى النفور .
« فائرا » هى ذات الكلمة التى استخدمت لوصف الرجال البطالين بـ « طائشين » فى قض ٩ : ٤ ؛ ووصف الأنبياء الغادرين بـ « المتفاخرين » فى صف ٣ : ٤ . إنها تدل على خليط من التوحش والضعف معا ( قارن ترجمة سبايزر لها : « غيرأمين »(١) يشبه يعقوب رأوبين « بالماء » الذى سرعان ما يصير سيلا لا يضبط كما فى أم ١٧ : ١٤ . كان رأوبين رجلا ذا غريزة غير منضبطة .
كذلك سبط رأوبين كان فاشلا فى القيادة ، فقد لصقت به صفة عدم البت فى يوم دبورة ( قض ٥ : ١٥ ب و ١٦ ) وفيما بعد يبدو أنه قد تفوق عليه سبط جاد ، وأغار عليه موآب غارات دورية . والمبادأة الوحيدة المسجلة له هى تمرد داثان وأبيرام ( عد ١٦ : ١ ) .
ويمكن أن نزيد ، رداً على الناقدين ، بأن النبوة معقولة جدا بحسب الفاظها ولو كانت عسيرة التفسير ، كإشارة غامضة لأحداث سبط(٢) فالشك فى وجود شخص رأوبين يخلق المشاكل ولا يحلها .
أعداد ٥ – ٧ : شمعون ولاوى : يفرق العهد القديم بوضوح المذبحة كحكم إلهى ( قارن ١٥ : ١٦ ) منها كمجرد أخذ بثأر ( قارن عا ١ : ١ و ٦ و ٩ و .. الخ ) . وهذه النبوة شهادة لهذه الحقيقة وإن لم يلتفت إليها . وهى مهمة أيضا كحكم أدبى على قصة رويت سابقا بدون تعليق ( ص ٣٤ ) . إنها توضح أن امتناع الكاتب ليس عدم مبالاة ، حيث أن « ديان كل الأرض » يرى ويهتم .
عدد ٥ : هذه أكثر من حقيقة بديهية : هذان الرجلان « أخوان » : متشابهان ، وأسلحتهما آلات فوضى ( قارن ٦ : ١١ ) وليست آلات للعدل .
(١) الكلمة العربية القريبة تعنى « مفاخرا » . والآرامية ــ « شهوانيا » ويبدو أن العنصر المشترك هو عدم الانضباط .
(٢) قارن فون راد فى تفسيره « إذا كان ما قيل فى ع ٤ عن السلف يحوى تذكارا لجريمة فظيعة اقترفها السبط رأوبين فإن هذا غير مفهوم لنا ... » .