سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٣

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٢- تاريخ كتابة السفر وكاتبه

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


حيث ترد « وهذه مواليد .. » بالضبط كما فى التكوين ، ولكنها لا يمكن أن تعنى إلا ما يلحقها . وفى التكوين أيضا تتمشى كذلك وعلى قدم المساواة مع الكلام التالى لها كما تناسب الماضى ( بل وأحيانا تكون أنسب بالنسبة للتالى ) ومن ( ٢ : ٤ ) فصاعدا ، كل مرة وردت كانت متبوعة بما نشأ عن النقطة المذكورة سواء كانت تلك النقطة عن العالم العادى ( ٢ : ٥ الخ ) أو آدم ( ٥ : ٣ الخ ) أو نوح ( ٦ : ٩ الخ ) الخ . وهكذا من تارح لا يذكر إبراهيم فقط ( ١١ : ٢٧ ) الذى سيسود المشهد ، بل أقرباء إبراهيم ، الذين منهم لابد أن تختار عروس اسحق فيما بعد ؛ ومن يعقوب يأتى الأسباط الاثنا عشر ( الذين سنتتبع ) مصيرهم إلى المستقبل البعيد فى الأصحاح ٤٩ ) وليس فقط يوسف البطل . إن جعل العبارة خاتمة بدلا من افتتاحية هو الشذوذ وليس القاعدة ، خاصة إذا طبقناها بشدة على تاريخ إبراهيم الذى حفظه اسماعيل ( ١١ : ٢٧ ب - ٢٥ : ١٢ ) بينما يحفظ اسحق سجلا لاسماعيل ( ٢٥ : ١٣ - ١٩ أ ) وعيسو ليعقوب ( ٢٥ : ١٦ ( ب ) - ٣٦ : ١ ) ، ويعقوب لعيسو - الأمر الذى هو فى غاية التعقيد ، وينتج نتيجة مفتعلة يريد الكاتب أن يتجنبها .

زد على ذلك أن الإصرار على التتابع الكامل لألواح الأسماء ، يؤدى بنا إلى نظرية مفادها أن الكتابة قديمة قدم الإنسان نفسه تقريبا . على أن سفر التكوين ذاته لا يتطلب ذلك حتى لو قرأته بأى طريقة كانت . فيوجد به ما يجعلنا نجزم بأنه بينما قوائم المواليد كانت مكتوبة وفى زمن مبكر غير معين(١) فإن بقية تاريخ الأسرة ربما انتقل من جيل إلى آخر شفويا ، وذلك كما تدل دلائله الداخلية . إن بعض خواص التقليد الشفهى التى سجلها إ . نيلسن تذكرنا بما فى سفر التكوين مثل « التعبيرات المتكررة ، والأسلوب السلس الجامع المانع ، وشيء من الإيقاع والترخيم ، الأشياء التى نلاحظها بصفة خاصة عندما نسمع الرواية .. » والجدير بالذكر أن هذا النوع من الأخبار يمكن أن يكون دقيقا إلى أبعد حد عندما يستخدم فى استعماله الصحيح .

ثانيا : أما المدخل الثانى فينشأ عن افتراض مختلف تماما ، وذلك هو الذى جاء به إ . روبرتسون ، وأشار إلى الفرصة التى كانت مواتية لصموئيل لكى


(١) انظر تفسير ص ٥ .

٢٣