سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٢

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٢- تاريخ كتابة السفر وكاتبه

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


كمعتقد وتقليد ، ولا يوجه الكاتب الانتباه ــ كما يفعل كتبة الملوك وأخبار الأيام ــ إلى مصادر استقى منها معلوماته .

على أنه لم يعدم مثل هذه المصادر شفوية أو تحريرية ، ولا يمكن أن نفرض فرضا كهذا بالنسبة لكاتب الفترة المبينة فيما ذكر عن الأدلة من المكتوب . إذ أن أبرام هاجر من بلاد غنية بتقاليدها وأنسابها . كما أن يوسف ــ وموسى من بعده ــ عاش لعدة سنين فى الجو الفكرى فى البلاط المصرى ، هذا من جهة ( كما يبدو من الوصف المفصل للسلالات البشرية الذى ينعكس على تك ١٠ ) ، ومن جهة أخرى ، الفرص التى أتاحها له مجتمع الآباء الذى حفظ له مخزونا كبيرا من المعلومات . وعليه فقد قامت بعض المحاولات لاكتشاف آثار مواد جمعت فى أزمنة مبكرة عما زعموه عملا كاملا فى P, E, J. وهنا وصف موجز لاثنين من هذه المصادر :

أولا فى كتابه : « الاكتشافات الحديثة فى بابل عن سفر التكوين »

ب . ج . وايزمان معنى العبارة المتكررة فى سفر التكوين والتى تحدد فيه ١١ جزءا وهى « هذه مواليد .. » ، فرأى فيها أن الأسر حفظت سجلا لها عن طريق الآباء المتعاقبين ، ويفسر هذا النص على أنه دليل على نهاية فقرة ، ويمكن أن يترجم « هذه هى الأصول التاريخية لـ .. » أو فى كلمات أخرى فى رأيه أنها دائما تعين خلاصة جزء يلخص كل ما حفظ مكتوبا أو معروفا عبر السنين بدءا بآدم ( تك ٥ : ٦ ) أو نوح ( ٦ : ٩ ) أو أولاد نوح ( ١٠ : ١ ) وهكذا : سلسلة استؤمن عليها رؤساء العائلات .

ويسند الكاتب هذا الدليل بأن أى جزء منها لا يتجاوز مدة حياة الشخص المذكور بالاسم حتى أن ذلك القدر من المعلومات يعكس بدقة المراحل المختلفة التى يسجلها ( أى فى الكلمات وفى أسماء الأماكن ) ، كذلك يدلل بأن فن الكتابة كان شائعا من قبل إبراهيم بقرون كما هو ثابت فى الآثار . كذلك يورد عدة صور طبق الأصل من جمل تذكر فى نهاية كل قسم والتى يمكن أن تكون عبارات ربط اعتادوا أن يستخدموها لوصل اللوحات بعضها ببعض وفى ترتيبها المتسلسل الصحيح .

إلا أن قصر استعمال الكلمة « مواليد » Toledot على ما سبقها فيها نقاط ضعف . واضح أنه على سبيل المثال لا ينطبق هذا على راعوث ( ٤ : ١٨ )