سراج الكلمة
‹صفحة ٢١ · ديريك كدنر
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١

سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٢- تاريخ كتابة السفر وكاتبه

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


كان سلبيا لينا في ص ١٦ ، مسئولا في ص ٢١ ، وكانت هاجر متكبرة غير متأثرة في القصة الأولى ، أما في القصة الثانية فيبدو عليها أنها ضحية بريئة . وفى ١٦ : ٧ يبحث الملاك عنها . أما في ٢١ : ١٧ فيناديها من السماء ؛ وهكذا .

هذه اختلافات صحيحة ومثيرة . إن ما رفضوه ضمنا هو إمكانة أن تعكس القصتان مناسبتين مختلفتين كما يظهر منهما . إلا أن هاجر التي احتقرت سارة العاقر، في ص ١٦ ، وأما في ص ٢١ فيظهر ابنها مشاغبا يضرب الصبى الذى جرده من امتيازه ، فهنا لا نرى مانعا ممكنا من أن نعتبرهما نتيجة منطقية تتفق مع التوتر الذي حدث في الأسرة على مدى أربعة عشر سنة . وذات الشيء يمكن أن يقال عن موقف إبراهيم في الأزمتين ، ففى المناسبة الثانية كان لإبراهيم سابقة قوية تجعله يقف وقفة ؛ إذ أن هاجر تلقت أمرا إلهيا بالعودة إلى الديار في المرة الأولى التي حدث فيها هذا الحدث ( ١٦ : ٩ ) . ( ونستطيع أن نلاحظ علامات مماثلة للنتائج في محاولات كل من إبراهيم وإسحق أن يدعيا بأن زوجاتهما أخوات : انظر التفسير الافتتاحي عن ص ٢٦ .

إنه بالتأكيد تحامل وليس فكرا ، ذاك الذى يترك الرواية الكتابية ـ للأحداث باتساقها وتماسكها ـ يتركها إما دون مناقشة أو يتركها على اعتبار أنها توفيق مصطنع في تفسيرهم ( مثلما فعلوا في ٢٦ : ١ ( أ ) ) .

٤ ـ الرواية المركبة :

إن وجود الرواية المركبة ذات الخلط المعقد مثار التساؤل . لا توجد كتابة مماثلة لكى يثبت هذا الفكر . أما التحليل الذى يشوش على نظام الكتاب فهذا مبنى على الفكرة المتعنتة غير المحتملة عن الأسلوب الحرفى الذى كتب به الكتاب والذى رأيناه في الفقرتين ١ و ٢ أعلاه . ويمكنك أن تجد مزيدا من الأمثلة ، ونقد النظرية في الملاحظات الإضافية على الأصحاحات ٨ ، ٣٧ ، ٤٢ .

( جـ ) بعض النتائج :

عندما ندرس سفر التكوين كما هو أى كوحدة حية وليس كجسد يراد تشريحه ، نخرج بانطباع لا مهرب منه هو أن شخصياته بشر من لحم ودم ، وأحداثه واقعية ، وأن السفر ذاته وحدة واحدة . فإن صح هذا ، فإن آلية التركيب مسألة ليست ذات بال ، حيث أن أجزاء هذا الكل لا تتعارض

٢١