تفسير الإصحاح ٣٧ من سفر التكوين — ص ٢١١
القسم: ملاحظات اضافية علي الأصحاح ٣٧
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
أما فى (E) فيبدأ تسلسل القصة برأوبين وكيف أقنع الإخوة بإلقاء يوسف فى بئر ( ۳۷ : ۲۲ ) ، والتي منها سرقه المديانيون بينا كان إخوته يأكلون . باعه المديانيون إلى فوطيفار رئيس الشرط ( ۳۷ : ٣٦ ) حيث طلب منه أن يخدم ساقى الملك والخباز المسجونين فى بيت فوطيفار ( ٤٠ : ۲ و ۳ أو ٤ — الخ ) . وفى هذه الرواية لا توجد غواية ، ويوسف هنا مجرد عبد ، وهو ذاته ليس سجينا ( لأن ٤٠ : ۳ ب و ١٥ ب تعتبر منسوبة إلى (J) .
ونحن نعارض هذه الآراء للأسباب الآتية : —
( أ ) إن أوضح مظهر لهذا الزعم هو الحرية العابثة بالنص . إذ أبعد رأوبين من ۳۷ : ۲۱ التى ينسبها إلى (J) ويبدل بدله بيهوذا لمجرد أنه يجعله يختلف عن ع ۲۲ (E) . حذف اسم فوطيفار ووظيفته فى ۳۹ : ۱ (J) لأنه يتفق فقط مع ۳۷ : ٣٦ (E) . حذفت الإشارة إلى سجناء الملك من ۳۹ : ۲۰ (J) لئلا تدعم ٤٠ : ۲ — الخ (E) ، حذفت عبارة أن يوسف كان سجينا فى ٤٠ : ۳ ب و ١٥ ب ، ٤١ : ١٤ من (E) فقط لمجرد أنها تشابه عبارة (J) فى ۳۹ : ۲۰ . كذلك ( نتوقع ) أن تزال عبارة أن يوسف بيع وليس بمجرد سرق من ٤٥ : ٤ و ٥ لئلا تصير سجلات (E) غير متعارضة مع (J) .
أى نظرية تفعل هكذا ، تحكم على نفسها بالفشل .
( ب ) تفترض صياغة روائية فى منتهى الصلابة . فزع رأوبين عندما وجد أن البئر فارغة ( ۳۷ : ۲۹ ) — مما يجعل القارىء يستنتج غيابه مؤقتا . فى عرف هذه النظرية أن هذا أمر متناقض ، ليس لأن غيابه كان غير مفهوم ، ولكن لأنه غير مروى . هذا يعنى أننا نفرض على الكاتب أسلوباً معيناً فى الكتابة . كذلك من المغالطة أن نعتبر كلمة يوسف فى ٤٠ : ١٥ « قد سرقت » على أنها مناقضة لكلمة البيع والشراء . وكأن البيع كان عملا أمينا . فى الحقيقة يوضح تث ٢٤ : ٧ ( لو أننا نحتاج على الإطلاق لهذا القول ) أن الخطف فى سبيل البيع ، هو سرقة من نوع مهين .
( جـ ) هذه النظرية لا تقدر تعقيد الأحداث تقديراً كافياً . ولنعد إلى رأوبين . قد يحتفظ كاتب أى رواية خيالية بعشرة إخوة وقطعانهم متضامنين معاً ، بين الحادثة والأخرى دون ضلال أحدهم ، أو دواعى طبيعية تبعد واحداً أو آخر عن المجموع . ولكن بخلاف ذلك فى قصة رأوبين التى سادها عدم
۲۱۱