سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٥ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٥ · صفحة ١٧٠

تفسير الإصحاح ٢٥ من سفر التكوين — ص ١٧٠

القسم: خطية سدوم

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


ومن خلال تصرفاته الشخصية حطّ يعقوب من قدر الاسم حتى بدا مرادفاً للغدر والاحتيال، ولقد استُخدم هذا المعنى فى العبرية فى سفر إرميا ( ٩ : ٤ ) ( الماسورية آية ٣ ) « كل أخ يعقب عقباً ». ولكن العادة التى دأب عليها من ناحية التشبث بما يريده أثمرت بركة فى النهاية ( ٣٢ : ٢٦ ). انظر أيضاً التعليق على ٤٩ : ١٨.

أعداد ٢٧ ـ ٣٤: أمامنا شخصيتان متناقضتان، وهكذا أيضاً ستكون الأمتان أخيراً. وكلمة « كاملاً » ( هادئاً، بحسب ترجمة أخرى ) تمثل الكلمة العبرية tàm والتى توحى بمعنى « ثابت » أو « راسخ »، وهى تعطى معنى الحصافة التى جعلت من يعقوب فى أفضل حالاته رجلاً حازماً يمكن الاعتماد عليه، وفى أسوأ حالاته خصماً مخيفاً رابط الجأش. و« البكورية » كانت من حق البكر: وهى تعنى رئاسة العائلة، وكانت فى إسرائيل قديماً تعنى نصيب اثنين من التركة ( تث ٢١ : ١٧ ).

والدليل المستمد من نوزى Nuzi يبين أن هذا الامتياز كان قابلاً للنقل عند الحوريين فى ذلك العصر، وفى حالة اتفاق كهذا يدفع الأخ ثلاثة خراف لجزء من الميراث ـ وهذا تعليق كاف على المساومة التى أجراها يعقوب.

وإذا كان يعقوب قاسياً فى هذا الموقف، فقد كان عيسو فيه عاجزاً عقيماً: ولقد خففت الترجمات من قوله: « أطعمنى من هذا الأحمر »، فقد كان يفضل الموجود والملموس بأى ثمن، وحقق بالفعل رغبته (٣٣) ثم قام ومضى دون أن يبالى بأى شىء (٣٤) ـ وبالمصادفة وبالرغم مما ذكره عن موته فى الآية ٣٢(أ) ـ فقد اكتسب اللقب الذى وصفه به كاتب الرسالة إلى العبرانيين، بأنه كان « زانياً » أو « مستبيحاً » ( عب ١٢ : ١٦ ).

ولم يعلق الأصحاح بعبارة « وهكذا تعقب يعقوب أخاه »، بل « فاحتقر عيسو البكورية » حيث قدمت عيسو المستبيح باعتباره الصورة المناقضة لأبطال الإيمان المذكورين فى عب ١١.