سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٢ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٢ · صفحة ١٥٨

تفسير الإصحاح ٢٢ من سفر التكوين — ص ١٥٨

القسم: خطية سدوم

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


الأوصاف الثلاثة التى وُصفت بها « المريّا » فى التعليق على الآية (۲) عاليه ، ولكنها تشير بصفة رئيسية إلى فترة الامتحان الممتدة والطاعة المؤكدة .

عدد ٥ : والتأكيد بأن إسحق وإبراهيم سيرجعان « ثم نرجع » بعد تقديم الذبيحة لم يأت من فراغ : لقد جاء وليد قناعة إبراهيم التامة ، القائمة على وعد الرب : « لأنه بإسحق يُدعى لك نسل » ( ۲۱ : ۱۲ ) . وتكشف الرسالة إلى العبرانيين ( ۱۱ : ۱۷ – ۱۹ ) أن إبراهيم كان يتوقع إقامة إسحق من الأموات ، فمن الآن فصاعداً سيعتبره قد عاد ثانية بالقيامة من الأموات . ولنظرة موسعة بالنسبة لهذا الموقف انظر تأملات الرسول بولس بالنسبة للحياة الناجمة عن الموت فى ( ۲ كو ولا سيما ٥ : ١٤ – ١٦ ) .

عدد ٦ : ووضع « الحطب » على إسحق لابد وأن يعيد إلى ذاكرتنا تلك المعلومة الواردة فى يو ۱۹ : ۱۷ : « فخرج وهو حامل صليبه » . بيد أن « النار والسكين » كانتا بيد الآب . فالذبيحة ومقدمها « ذهبا كلاهما معاً » ( وهذه اللازمة المؤثرة نجدها ثانية فى الآية ٨ ) ، ربما تشير إلى المشاركة الأعظم التى تم التعبير عنها فى إش ٥٣ : ٧ و ١٠ .

عدد ٨ : وقول إبراهيم : « الله يرى » ( الله يدبّر ، بحسب تفسير آخر ) كان لابد وأن يُخلّد فى اسم المكان ، انظر التعليق على الآية ١٤ . ويمكن أن يُسمى هذا أيضاً الشعار الذى اتخذه طوال حياته ، وثمة كثيرون عاشوا فى ظل هذا الشعار منذ ذلك الحين . فثقته الكاملة فى الله ، مع الصراحة التامة بالنسبة لهذه المعلومة ، جعلت من هذا القول إجابة نموذجية بالنسبة لأى سؤال صعب أليم . فالأسلوب الذى ينتهجه الله أمر يخصه هو وحده ، ولسوف تأخذ الدهشة إبراهيم وابنه من التصرف الذى سيتخذه الله إزاء هذا الموقف الأليم .

العددان ۹ و ۱۰ : ويلفت فون راد الانتباه إلى بطء الحركة الذى لازم القصة حتى إلى اللحظة الحاسمة . وفى الآية ١٠ ما من حركة إلا وسُجلت بمفردها . إنه لسرد رائع كان بادياً طوال القصة .

العددان ۱۱ و ۱۲ : ولحظة التدخل ذاتها تعتصر آخر قطرة من المعنى من هذا الاختبار . فمن الجانب البشرى تمت مواجهة ذروة لحظة تقديم المحرقة بشأنها أكيداً ، أما من الجانب الإلهى ، فلم يكن يسمح بأية ذرة من الأذى ، ولم يذهب مثقال ذرة من الإيمان دون أن يكون ملحوظاً ظاهراً