تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التكوين — ص ١٥٣
القسم: خطية سدوم
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
بحسب دوافعها وكانت قد ذُكرت بأنه عليها أن تعيش معاً مدة أربع عشرة سنة أو يزيد ( انظر ١٧ : ٢٥ ) . أما الآن ، وبعد أن وُلد الابنان وتم ختانهما ، فقد جاء الوقت الذي عيّنه الله ، انظر فترة نضج بطيئة أخرى في ( ١٧ : ١٥ ) .
عدد ٩ : « يمزح » ( بما يُفهم منه أن سارة كانت تشعر بغيرة بالغة ) ترجمة غير منصفة ، ويجب أن تُترجم « يسخر من » ( ترجمة RV ، AV ) . وهذه هي الصيغة القوية للفعل المأخوذ منه اسم إسحق « يضحك » ، أما معناه الخبيث هنا والذي يتطلبه سياق الكلام ، وما جاء في غل ٤ : ١٩ فهو « يضطهد » . بل إن ترجمة RSV نفسها ترجمته « كأزح » ( ١٩ : ١٤ ) ، « يداعب » ( ٣٩ : ١٤ و ١٧ ) .
عدد ١٠ : « طرد هذه الجارية ... » ذُكرت هذه الواقعة في غل ٤ : ٣٠ وكأنها أمر مُوحى به . ولقد تنبهت سارة في غضبها إلى حقيقة هذا الصدام ومضامينه .
عدد ١٢ : عبارة « لأنه بإسحق يُدعى لك نسل » لا تسمح بأي مجال للشك فيما يتعلق باختيار الله ، إذ تفصح علانية حقيقة الاختيار بحسب ما وضحها بولس في رو ٩ : ٧ - ٩ ، كما وضحت أيضا لإبراهيم أنه لا يمكن أن يحل أحد مكان إسحق بالنسبة لمقاصد الرب . ولا مفر من حتمية ضربة المطرقة على هذا السندان والموضحة في الأصحاح التالي ، ويبين مما جاء في عب ١١ : ١٨ و ١٩ أن إيمان إبراهيم وصل إلى الكمال عن طريق هذه الوسيلة .
العددان ١٤ و ١٥ : بالنسبة لهذا الرحيل « المبكر » ، قارن ۲۲ : ۳ ويبدو أنه من الممكن أن نستدل من ذلك على أنه يمثل عادة تُتخذ لمواجهة أى مهمة صعبة بكل حسم . أما تدبير الماء – وهو أمر يدعو إلى الرثاء بالنسبة لمن سيتوجه إلى الصحراء – فكان لابد وأن يكون بأكبر كمية ممكنة ، دليل ذلك أن القربة كان لابد من حملها على الكتف . ومفسرو هذا العصر إذ يعزلون هذه القصة عن الواقعة التى ذُكرت من ۱۷ : ۲۵ من ناحية الترتيب الزمنى ، تراهم يميلون إلى التأكيد أن إسماعيل كان يُحمل أيضاً ( مستندين إلى قوة كلمة « طرحت » الواردة في الآية ١٥ ، وإعادة ترتيب النسق اللفظى للآية ١٤ (ب) ، حيث جاء ترتيب كلمات العبارة صعباً ) . غير أنه إذا
١٥٣