تفسير الإصحاح ١٨ من سفر التكوين — ص ١٤٣
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
أعداد ٩ — ١٥ : « وكانت سارة سامعة » . والمصدر هنا يعطى صورة حية . وضحكتها هنا تعنى إما أن إبراهيم لم يكن قد أخبرها بعد بالوعد ، أو أنه فشل فى إقناعها به . على أن انتهار الله لها ، فى حين أنه كان رفيقا بإبراهيم ( ۱۷ : ۱۷ و ۱۹ ) يرجح الرأى الأخير ، أى أن سارة كانت على إصرارها على عدم الإيمان ، وليس مجرد أنها كانت مندهشة . ويضيف تعقيبها الجسدانى ( ع ۱۲ ب ) على الانطباع أن اهتمامها بالموعد والعهد كان لازال سطحياً .. ومع ذلك فقد كان كلامها سببا فى صدور أحد الأقوال العظيمة فى الكتاب المقدس ( ع ١٤ ) الذى صار فيما بعد نقطة البداية لمحاورة فاحصة عن القدرة على كل شيء (إر ٣٢ : ١٧ — الخ) وكذا عاد إليها زكريا (٨ : ٦ ع).
أعداد ١٦ — ٣٣ : إبراهيم يترافع عن سدوم :
كانت المبادأة فى هذه الشفاعة العظيمة من الله ، إذ أنه هو الذى افتتح الكلام عن الموضوع بنفسه ( ع ۱۷ ) وتوقع رجاء إبراهيم ( ع ۲۲ انظر التفسير ) ، واختار النقطة التى عندها ينتهى الأمر ( ع ٣٣ ) . والأمر غير الظاهر هنا أن روح العدالة والمحبة لدى إبراهيم مستمدة كلية من الله كما أنه استخدم هذه الروح فى حواره مع الله . لكن يعزى إلى إبراهيم لباقته وتماسكه مما يبين أن موهبة الله قد تأصلت فيه وترعرعت . فلم يكن الرجل الموافق فقط بل الشريك الحقيقى .
أعداد ۱۷ — ۱۹ : يبرهن السؤال « هل أخفى .. » أن إبراهيم « خليل » الله ( إش ٤١ : ٨ ) حسب مقياس الله ( يو ١٥ : ١٥ ) ويؤكد على ذلك أكثر التعبير « عرفته » ( ع ۱۹ ) فهو يعنى فى الواقع « قد جعلته خليلى » .
ويبين ع ۱۹ خاصة وبوضوح كيف تعمل النعمة والناموس معا ؛ إذ أنه يبدأ بالنعمة ( « عرفته » ) ويتجه ناحية التهذيب الناموسى الصارم ( « يوصى .. طريق .. برا .. وعدلا » ) الذى عن طريقه تصل النعمة فى النهاية إلى هدفها « لكى يأتى الرب لإبراهيم بما تكلم به » . كذلك هو تفسير كاشف بالنسبة للمسئولية الأبوية متمشية مع ۱۷ : ۱۱ — الخ ، قارن قى ٣ : ٤ و ٥ .
العددان ۲۰ و ۲۱ : قد يعنى « صراخ سدوم » « الصراخ ضدها » أو ببساطة « شر المكان الصارخ » ويرد التعبير ثانية فى ۹ : ۱۳ . ويعلن هذا