تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التكوين — ص ١٣٣
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
٣ : ٦ ) وكذلك يقتبسها يعقوب مرة ( ٢ : ٢٣ ) لكي يثبت أن التبرير كان دائما بالإيمان ( ويزيد يعقوب أن الإيمان يجب أن يكون أصيلا ٢ : ١٨ ) . وتظهر هذه القصة ، والحوار في رو ٤ ، الإيمان ، ليس باعتباره تاج استحقاق بل على أنه الاستعداد لقبول ما يعد به الله . لاحظ أن ثقة أبرام كانت في شخص « الرب » وفي الموضوع ( فالقرينة هي « كلمة الله » المحددة الواردة في ع ٤ و٥ ) .
أعداد ٧ ـ ٢١ : الموعد موضحا وموثقا : يتحول التركيز إلى الفرع الآخر من الموعد : على الأرض التي يرثها . تفصح كلمات أبرام عن التوتر الذي كان ينوء تحته ، فإن إيمانه لم يكن بالأمر الهين : « كيف أعلم .. » وروحها كان أشبه بالقول « أؤمن يارب ، فأعن عدم إيماني » . إنها تختلف عن الحوار الذي تكلم به زكريا في لو ١ : ١٨ ؛ ولذلك لم يقابلها الله بالتعنيف بل بالتوكيد فقط . إن ترتيبات الله الدائمة لمثل هذه الحاجة هي « العلامات » و« الأختام » ( قارن رو ٤ : ٣ و ١١ أ ) كى تثبت الكلمة المقولة . وهنا جوابه بأكمله عهد رسمى ( ع ١٨ ) وقد نفذ على مرحلتين . الأولى في هذا الأصحاح وهى إجراء رسمى من نوع حيوى . والمرحلة الثانية في ص ١٧ ، وكانت تقديم علامة العهد ، الختان . وإلى حد بعيد كما يبين عب ٦ : ١٣ و ١٧ ، كان في النهاية تثبيت العهد بالقسم في ٢٢ : ١٦ ـ الخ .
العددان ٩ و ١٠ : يشبه طقس العهد هذا الطقس الوارد في إر ٣٤ : ١٨ . تدل الصيغة الكاملة على أن كلا الطرفين المتعاهدين يعبران بين الحيوانات المشقوقة يحكم كل على نفسه أنه يستحق مصيرا مثل مصيرها إن كسر العهد . إلا أنه هنا كان دور أبرام مجرد تجهيز المشهد وحراسته من الاعتداء عليه ( ع ١١ ) انظر تفسير ع ١٧ .
العددان ١١ و ١٢ : الوصف مقبض في كل التفاصيل ، ولاشك أن ذلك يرجع من جهة إلى التركيز على أن العهد لابد أن يجرى رغما من المعارضة ( ع ١١ ) وعن طريق دينونة عظيمة ( قارن ع ١٣ و ١٤ ) ولكن الظلمة والدخان والنار ( ع ١٢ و ١٧ ) كما في سيناء ، مقصود بها على الخصوص أن تعلن « الخوف من الرب » ـ وقع القداسة على الخطية ؛ قارن إش ٦ : ٣ ـ ٥ . وحتى العهد الجديد كان لابد أن يبدأ بالأحداث : ظلمة ـ وزلزلة
۱۳۳