تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التكوين — ص ١٢٠
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
وقد سمع أبرام الدعوة أولاً فى أور ( أع ٧ : ٢ ـ ٤ )(١) ، ويلوم بعض المفسرين أبرام لعدم إنهاء علاقته منذ ذلك الحين مع أبيه وابن أخيه . إلا أن القصة لا تصور ذلك على أنه تباطؤ مثل لوط ( ١٩ : ١٦ ) . ومن المعقول أن نفتكر أنه انتظر ميعاد الله الذى تنفصم فيه العلاقات الأسرية فى وقار . فإن التأنى دون التضحية بالرؤيا عمل متقن ( وهو مطلوب من الكثيرين من الخدام والمرسلين الجادين ) . وفى الوقت المناسب تحقق العمل وقد كرم الله المناسبة بتجديد المواعيد ( ١٣ : ١٤ ـ إلخ ) .
أعداد ١ ـ ٣ : يعبر عن دور أبرام بأمر واحد لكنه امتحان فاحص ، بينما يقابله من جانب الله العديد من الوعود التى تعلن عن عظمة دور الله . وفى نفس الوقت تنبر مستقبليتها على الإيمان المجرد المطلوب . أى يجب أن يقايض إبراهيم ما يعلمه بما لا يعلمه ( عب ١١ : ٨ ) ويلقى مكافأته فى ما لم يعاينه « أمة عظيمة » ، وفى أمر لا يدرك بالحواس « اسمك » وفيما يمكن أن يمنح « بركة » والجملة الأخيرة فى ع ٣ يمكن أن نفهمها نحويا ( قارن ١٨ : ١٨ ، ٢٨ : ١٤ ) على أنها مبنى للمجهول « تُبَارَك » أو « تتبارك » [ مثل ترجمتنا العربية ] أى يأخذون بركة لأنفسهم ( أى قد أتبارك أنا أو أنت مثل إبراهيم ) على أن العهد الجديد يحذو حذو الترجمة السبعينية فى اعتباره مبنيا للمجهول ( أع ٣ : ٢٥ ، غل ٣ : ٨ ) وفى الحقيقة تعامل السبعينية الفعل على أنه مبنى للمجهول أيضا فى ٢٢ : ١٨ ، ٢٦ : ٤ حيث أن الفعل فى كل الحالات(٢) فى الصيغة الانعكاسية .
كانت بركة العالم قبلا رؤيا مرئية بصورة متقطعة ( اختفت بين عصر الآباء وعصر الملوك ، عدا التذكير بالدور الكهنوتى فى خر ١٩ : ٥ و ٦ ) . وأخيرا ظهرت ثانية فى المزامير ، وفى الأنبياء ، وحتى فى حالاتها الضئيلة ، كانت تحمل معنى إرسالية إسرائيل ورسالتها . ومع ذلك فلم تكن أبدا برنامجا لعمل متفق عليه حتى الصعود .
(١) فى الفعل البسيط « وقال » ـ إشارة إلى تجديد الدعوة ويمكن أن تكون « توضيحا وتفسيرا » للقصة السابقة باعتبارها كلا لا يتجزأ ولم يقصد بها مجرد استمرار مرتب زمنيا للدعوة السابقة .
(٢) انظر أم ٣١ : ٣ ، جا ٨ : ١٠ ( هـ . ك . ص ٥٤ ) .
۱۲۰