سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١١٨

تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٨

القسم: الطوفان

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


الأمم الوارد في ص ١٠ بغض النظر عن أي اعتبار آخر ، يبين جليا أن بين هذه الأجيال قد مرت فترات عظيمة من الزمن(١) .

وقد استمرت أطوال العمر تتقلص(٢) ، إذا قيست بما كان قبل الطوفان حتى بلغت ١٧٥ سنة (إبراهيم) ، ١١٠ سنة (يوسف) . والأمر الأكثر أهمية ما يتضح بمناسبة الوعد بميلاد اسحق أن عمر الآباء قد نزل إلى حد ليس أزيد كثيرا عن مستواه في وقتنا الحاضر .

أعداد ٢٧ – ٣٢ نحو أرض الموعد :

يبين يش ٢٤ : ٢ أن تارح وأسلافه قد « عبدوا آلهة أخرى » واسمه وأسماء لابان ، وسارة ، وملكة تدل على أن عبادة القمر أهم هذه المعبودات . والأمر المؤكد هو أن أور وحاران كانتا مركزين لعبادة القمر الأمر الذى يعلل لماذا توقف الرحيل في حاران (ع ٣١) وربما كان الدافع لخروج تارح هو الحرص ( فقد خرب العيلاميون المدينة حوالى سنه ١٩٥٠ ق . م . ) ولكن أبرام كان قد سبق أن سمع دعوة الله (أع ٧ : ٢ – ٤) . لو قارنا ع ٣١ مع ١٢ : ٥ لرأينا كيف أن انعدام الرؤيا قد ضيع رغبة تارح في المثابرة ، ذلك أنه ، حسب الدرس المستفاد من عب ١١ : ٩ و ١٠ ، لا يستطيع أن يكمل المشوار إلا الإيمان . وهكذا يصل هذا الأصحاح بالتاريخ البدائى إلى ختام موفق من جهتين : إلى حيث وصلت الجهود الذاتية إلى البلبلة في بابل ، وإلى التوفيق هنا .

عدد ٣٢ : يسبب عمر تارح عند موته صعوبة حيث أن عمر ابنه ١٣٥ سنة (ع ٢٦) بينما كان إبراهيم ٧٥ سنة فقط (١٢ : ٤ قارن أع ٧ : ٤) . ونرى حلا لهذه المشكلة أن أبرام كان أصغر البنين وقد ولد بعد أخيه الأكبر بـ ٦٠ سنة ولكن يذكر أولا في القائمة في ١١ : ٢٦ و ٢٧ بسبب أهميته ( مثل تقدم أفرايم على منسى ) . وهناك حل آخر هو أن نقبل النص السامرى الذي يجعل عمر تارح عند موته ١٤٥ . ويبدو أن هذا أفضل ، ولو لمجرد أن أبرام تعجب في ١٧ : ١٧ وما كان ليفعل ذلك لو أن أباه ولده وهو في عمر الـ ١٣٠ سنة .


(١) انظر الملاحظة الإضافية على ص ٥ .

(٢) انظر التفسير على ٦ : ٣ والملاحظة الإضافية على ص ٥ .

١١٨