تفسير الإصحاح ٨ من سفر التكوين — ص ٩٨
القسم: طول عمر سابقي الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
٥ ـ التجديد وإعادة العمران (٨ : ١٥ ـ ١٠ : ٣٢)
أعداد ١٥ ـ ١٩ : المهمة الجديدة :
لازال نوح هو الشخص الذى يتعامل الله معه . وقد تركز فيه كل مشروع الخلاص ، فإن أولاده منتفعون بالمشروع ولكنهم غير مشاركين فيه حتى ص ٩ وتقريبا مثل آدم ثان ( ٩ : ١ ) يدخل إلى دنيا عذراء غسلتها ونظفتها الدينونة ، ويظهر الخلاص عن طريق الفلك كمجرد بادرة للخلاص الأصيل ، الذى هو الخليقة الجديدة . ويرى العهد الجديد الطوفان كتوأم للمعمودية من حيث كونهما تعبيرين عن هذه الحقيقة ( ١ بط ٣ : ١٨ ـ ٢٢ ) أى إعداد طريقة للحياة عن طريق الموت .
أعداد ٢٠ ـ ٢٢ : الذبيحة المقبولة :
عدد ٢٠ : يستحضر ملاخى ٤ : ٢ صورة الفرح النفسى للخروج من الأسر . ولكن أول ما فكر فيه نوح هو الاتجاه إلى الله . وفى « المحرقات » تعبير عن الولاء والتكريس والكفارة جميعا ، أن تكون الأرض الجديدة لله ، إذا شاء الله أن تكون له .
عدد ٢١ : أسلوب التعبير عن « رائحة الرضا » أسلوب جرىء جدا . إذ أنه يتحدى الرواية البابلية الفجة التى تنسب إنهاء الطوفان إلى شره الإلهة وحاجتها إلى ذبائح البشر . وذلك أن العهد القديم لا يخشى أن يقدم انطباعا مثل ( مز ٥٠ : ٨ ـ ١٥ ) فى أسلوب بليغ يلذ للعهد الجديد أن يردده ( أف ٥ : ٢ )
وبحسب نحو اللغة العبرية يجوز أن يعتبر التعبير « لأن تصور قلب الإنسان » متعلقا بالجملة « من أجل الإنسان » .. ويمكن أن يكون متعلقا بالسبب الذى من أجله لن يحدث ذلك مرة أخرى . لاهوتيا يجب أن يؤخذ الاعتبار الأول ، أن قرار الله بألا يعيد هذه الدينونة ، مبنى على الذبيحة المقبولة ( قارن ١ صم ٢٦ : ١٩ ، كو ١ : ٢٠ ) وليس على عدم قابلية إصلاح الإنسان ؛ التى كانت ذات سبب للدينونة ( ٦ : ٥ ـ ٧ ) بل ولا زالت تستوجبها من جديد ، ولا يمكن أن تكون فى صالح الإنسان . وقد يبدو من هذا أن سهولة التكفير عن خطايا وشر الإنسان أمام الله ، إلا أن هذا مرجعه من ناحية إلى
٩٨