تفسير الإصحاح ٥٠ من سفر التكوين — ص ٢٥٧
القسم: ملاحظات اضافية علي الأصحاح ٤٢
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
أن جماعتهم عبروا إلى كنعان ، وكانت هذه لحظة مناسبة للوقوف .
[ آبل مصرايم ] فيها تورية ، إذ أن [ آبل ] ( قارن ٣٧ : ٣٥ ) يمكن أن تعنى مناحة مثل الكلمة — الشبيه — المستعملة أكثر منها وهى [ إبل ] ولكن يمكن أيضا أن تعنى « مجرى ماء » . ومصرايم هى مصر .
أعداد ١٤ — ٢١ : يوسف يؤمن إخوته :
يرى فون راد أن طريقة التأكيد الذى تروى به القصة ، أن الرسالة التى نسبت ليعقوب غير صحيحة ( ع ١٦ ) وتشهد على نفسها أن مرجعها الخوف وعدم الثقة مما أبكى يوسف .
كل جملة فى جواب يوسف الثلاثى أحد أبراج الإيمان فى العهد القديم ( بل وفى الجديد ) . إن ترك كل تقويم لأخطاء الفرد إلى الله ( ع ١٩ قارن رو ١٢ : ١٩ ، ١ تس ٥ : ١٥ ، ١ بط ٤ : ١٩ ) — إن رؤية عناية الله تحول حقد الإنسان ( ع ٢٠ قارن تفسير ٤٥ : ٥ ) — وأن تعامل الشر ليس فقط بالغفران ، بل أيضا بالمحبة العملية ( ع ٢١ قارن لو ٦ : ٢٧ — الخ ) — فهذه مواقف مسيحية ، بل مواقف متمثلة بالمسيح . لاحظ أنه فى ( ع ٢١ ) كلمة أنا مؤكدة ، فإن يوسف قدم وعدا شخصيا أكثر منه تقديم إحسان .
أعداد ٢٢ — ٢٦ : موت يوسف :
كان طول عمر يوسف نوعا من تتويج حياته تتويجا مشرفا وهو أمر مرغوب فيه بل ومثالى ، ثم أن رؤية المرء لأحفاده ، تعتبر بركة يضرب بها المثل ( قارن مز ١٢٨ : ٦ ، أم ١٧ : ٦ ) . وقد صار ماكير عشيرة كبيرة فى منسى ( يش ١٧ : ١٠ ، قض ٥ : ١٤ ) . ولتفسير التعبير « على ركبتى يوسف » ( ع ٢٣ ) انظر تفسير ٣٠ : ٣ .
كما هو حال العهد القديم فى عالمه الصغير ، فإن سفر التكوين ينتهى بالإشارة إلى ما بعد قصته . فقد ارتحل الإنسان من عدن إلى كفن ، وارتحلت الأسرة المختارة من كنعان إلى « مصر » ، ولكن وصية يوسف بالنسبة « لعظامه » ، كانت إشارة إيمان ( عب ١١ : ٢٢ ) لا يفشل ( خر ١٣ : ١٩ ، يش ٢٤ : ٣٢ ) . لم تعمل له مسيرة جنائزية مثل ما عمل ليعقوب ، عند خروجه إلى كنعان ، إذ يمكن أن ينتظر الأمر وقت الله ، وخروجا أفضل . فقد كان الوعد
٢٥٧