تفسير الإصحاح ٢٨ من سفر التكوين — ص ١٧٨
القسم: خطية سدوم
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الراجح ، ومع ذلك جاء الله لكى يقابله ، مع حاشية ملائكية . وكان كل هذا مفاجأة ليعقوب ، وهى نعمة غزيرة ، إذ لم تذكر أى كلمة من التوبيخ أو الأمر ، بل سيل من الضمانات يتدفق ممن يقول له « أنا الرب » يبدأ من الماضى ( ع ١٣ أ ) إلى المستقبل البعيد ، ومن البقعة التى كان يعقوب ينام فيها ( ع ١٣ ب ) إلى أربع زوايا الأرض ( ع ١٤ ) ، ومن شخصه إلى كل الجنس البشرى ( ع ١٤ ب ) . جاءت هذه الكلمات لتواجه وحشته ، وحالته وهو بلا مأوى ، ومتقلقل ، فتؤكد له الموعد الذى ينتظره بصبر ، معطيا إياه ميراث أرض ، ووعد بطريق آمن .
وغالبا ما يحكم على جواب يعقوب بأنه مجرد مساومة ، ومع ذلك فقد كان جوابا متقنا على قدر معرفته أن يجيب . فقد عبّر عن رهبة رائعة ( ع ١٦ و ١٧ ) ومشغولية ، بشخص الله الذى لاقاه ، وليس بالأشياء الموعودة ، ثم أظهر ولاءه فى العهد الذى تعهد به . ولم يكن النذر مساومة بل كان مثل أى نذر آخر ( والشرط « إن » ملازم لجوابه ) . لهذا فمن الإنصاف أن نقول إن يعقوب متمسك بالموعد فى ص ١٥ يترجم العام فيه إلى الخاص . زيادة إلى ذلك أنه رأى بالصواب أن عشوره ( ع ۲۲ ب ) لم تكن عطية بل رد لفضل الله .
عدد ۱۲ : « سلم » إن منظر مجموعة من الملائكة يصعدون وينزلون لا تناسب السلم « النقالى » بل سلم الدرج ( والكلمة أشبه بمعنى « المصعد » الذى يلقى على سور مدينة ، والذى يدعوه الكتاب « مترسة » ( ٢ صم ۲۰ : ١٥ ) (١) . أما عن الملائكة الحارسة على الأرض فانظر زك ۱ : ۱۰ – الخ ، أى ۱ : ٦ – الخ .
وقد استخدم يسوع هذه الكناية عن نفسه باعتباره واسطة الاتصال بين السماء والأرض كتعبير واضح يجهز الأذهان لإعلانه عن نفسه أنه الطريق ( يو ١ : ٥١ ) .
عدد ۱۳ : وكون « الرب واقف عليها » ، له دلالة ليست بالهينة : فإن
(۱) فى ف ٧٨ سنة ١٩٦٦ ص ٨٦و٨٧ وجه أ . ر . ملرد الانظار إلى كلمة أكادية مشابهة فى قصة : نرجال وإرشكيجال حيث رسل الآلهة يعبرون « سيملتُو » السلم الطويل السماوى » .
۱۷۸