سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٦ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٦ · صفحة ١٣٦

تفسير الإصحاح ١٦ من سفر التكوين — ص ١٣٦

القسم: الطوفان

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


برية شور على حدودها الشمالية الشرقية) وربما كانت قد سافرت مرة سابقة حتى قاربت قادش ( ع ١٤ ) ولكن نصيبها وقع مع أبرام الآن ، وقد ربطها به صلاح الله ( ع ٩ و ١٥ ) .

أعداد ١٠ – ١٢ : وكذلك فإن تعزية الله لها في محنتها ( ع ١١ ) كانت مشددة أكثر منها ملطفة محولة فكرها إلى أشياء آتية بدلاً من التأمل فى جراح الماضى . والاسم اسماعيل ( «الله يسمع » ) انظر تفسير ١٧ : ١٩ يذكرنا بهذه المواجهة وهذه النبوة . وربما خطر ببالها أن الوعد ( الذى ينقصه إيمان أبرام الجاد فى طلبه ) ، قد يمنحها كل ما تتمناه مع أن الوعد لم يقل شيئاً عن بركة للعالم أو عن أرض موعد . يكفى أن إسماعيل سيكثر نسله ، وأنه لن يكون خاضعاً لأحد . وإلى حد ما سيكون هذا الابن صورة مشوهة لأبيه ، وأولاده الرؤساء الاثنا عشر سيكونون مشهورين فى زمانهم ( ١٧ : ٢٠ ، ٢٥ : ١٣ ) . ولكن لا دور له فى تاريخ الخلاص ؛ وحياته القلقة ليست مرحلة بل نهاية فى ذاتها ؛ وعدم خضوعه عادة فكرية ولن يكون نوراً للأمم .

وتحوى العبارة الأخيرة فى ع ١٢ نبوة عن المصير لها خاصية الازدواج ( انظر الحاشية فى ٣ : ١٥) حيث أنها لها معنى محلى وبنفس القدر لها معنى عدائى ( تعنى حرفيا « ضد وجه » ) وكلا المعنيين صحيح بالنسبة لعلاقته ببنى عمومته . ونجد صدى لهذا القول فى ٢٥ : ١٨ .

العددان ١٣ و ١٤ : والآن يكشف عن أن ملاك الرب هو الرب نفسه(١) ( قارن ١٨ : ١ – الخ ، خر ٣ : ٢ و ٤ ، قض ٦ : ١٢ و١٤ .. الخ ) ، وتبين كلمات هاجر رهبتها لدى هذه الحقيقة . إنه الله ، قد رؤى فضلاً عن أنه راء ، هذا هو موضوع العددين حيث المجانسة بين كلمتين من الأصل « رأى » وهذا هو معنى كلمات هاجر حرفياً : « أنت إله الرؤية » ( رُئى معناها مرئى « إله منظور » قارن ١ صم ١٦ : ١٢ عن منظر داود ) ، ثم تضيف « قد رأيت بعد ( أو رأيت خلف(٢) ) رائيَّ » ( رائيَّ = الذى يرانى ) .


(١) انظر المقدمة .

(٢) قارن « فتنظر ورائى » ( خر ٣٣ : ٢٣ ) والتعبير تقريباً مماثلٌ وهنا يمكن جداً أن يترجم : « هل رأيت قبسا ... ؟ » .

١٣٦