سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٠ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٣٠ · صفحة ٢٣٠

تفسير الإصحاح ٣٠ من سفر التكوين — ص ٢٣٠

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


www.christianlib.com

الأصحاح الثلاثون

٢٣٠

(وباركك الرب في أثرى) أى بعد مجيئي اليك.

(والآن متي أعمل أنا أيضا لبيتى؟) أصبح يعقوب صاحب أسرة كبيرة ويعلن هنا أمام خاله أنه يريد أن يعمل لأجل تكوين بيته وبناء أسرته وخيرها.

٣١ . فقال ماذا أعطيك. فقال يعقوب لاتعطينى شيئا. إن صنعت لى هذا الأمر أعود أرعى غنمك وأحفظها. ٣٢ . أجتاز بين غنمك كلها اليوم. واعزل أنت منها كل شاة رقطاء وبلقاء وكل شاة سوداء بين الخرفان وبلقاء ورقطاء بين المعزى فيكون مثل ذلك أجرتى.

والمقصود(بالشاة) الواحدة من الغنم من الضأن أو من المعزى ذكرا كانت أو أنثى. والمقصود (بالخرفان) الضأن تمييزا لها عن المعزى، والأغنام (البلقاء والرقطاء) ما كان لونها قاتما تتخلله أجزاء بيضاء، (فالبلقاء) ماكان البياض فيها في هيئة خطوط أو بقع في أجزاء متفرقة من الجسم، أما (الرقطاء) فيكون اللون القاتم واللون الأبيض في هيئة بقع صغيرة أو نقط منتشرة في الجسم كله بالتساوى تقريبا مثل الدجاجة المنقطة.

وقد طلب يعقوب لنفسه من الضأن كل ما هو أبلق أو أرقط أو أسود، ومن المعزى كل ماهو أبلق أو أرقط، ومن المعروف أن هذه الصفات نادرة فى الضأن والمعزى، فكأنه طلب لنفسه النصيب الأقل، وسنرى من النصوص التالية أنه لم يطلب لنفسه شيئا مما كان موجودا بهذه الصفات وقتئذ، وأنما مما سيولد منها فيما بعد .

(لاتعطينى شيئا) أى لاتعطينى غير ما يولد بهذه الصفات.

٣٣ . ويشهد فى برى يوم غد إذا جئت من أجل أجرتى قدامك. كل ماليس أرقط أو أبلق بين المعزى وأسود بين الخرفان فهو مسروق عندى.

(ويشهد فى برى) صيغة قسم، والمعنى أن بره وشرفه يشهدان له أو عليه إذا حاول أن يغير الأجرة التى عينها لنفسه. وكل ماوجد لديه بغير هذه الصفات يعتبر مختلسا لأنه من حق خاله، وقوله (يوم غد) أى فى المستقبل القريب أو البعيد.

(وأسود بين الخرفان) علاوة على الأبلق والأرقط منها.

٣٤ . فقال لابان هوذا ليكن بحسب كلامك. ٣٥ . فعزل فى ذلك اليوم التيوس المخططة والبلقاء وكل العناز الرقطاء والبلقاء. كل ما فيه بياض وكل أسود بين الخرفان ودفعها إلى أيدى بنيه. ٣٦ . وجعل مسيرة ثلاثة أيام بينه وبين يعقوب. وكان يعقوب يرعى غنم لابان الباقية.

قبل لابان العرض الذى عرضه يعقوب، وأفرز لنفسه الأغنام التى تحمل الصفات السالفة وسلمها لبنيه ليرعوها وحدها حتى لا تختلط بنظائرها فيما يولد ليعقوب، وسلم يعقوب باقى الأغنام ليرعاها، وجعل المسافة بين هذه وتلك مسيرة ثلاثة أيام، ومسيرة اليوم الواحد تقدر بأربعة عشر ميلا تقريبا، فكانت المسافة كلها نحو اثنين وأربعين ميلا، وهى مسافة كافية.