سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤ · صفحة ٨٩

تفسير الإصحاح ٤ من سفر التكوين — ص ٨٩

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


المستمر لأن (الشرير يهرب ولا طارد) (أم ۲۸ : ۱).

كلام قايين وتصرف الله إزاءه (ع١٣-١٥)

١٣ . فقال قايين للرب ذنبى أعظم من أن يحتمل. ١٤ . إنك قد طردتنى اليوم عن وجه الأرض ومن وجهك أختفى وأكون تائها وهاربا فى الأرض فيكون كل من وجدنى يقتلنى. ١٥ . فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه. وجعل الرب لقايين علامة لكى لايقتله كل من وجده.

يتضمن كلام قايين :
( أ ) إقرارا بثقل خطيته (ذنبى أعظم من أن يحتمل) أو (عن أن يغفر).
(ب) حزنا على حاله لأن الله طرده عن وجه الأرض بمعنى أنه يكون تائها وهاربا، وقوله (ومن وجهك أختفى) يدل هلى أنه يظن أنه فى إمكانه أن يتوارى من وجه الله متى ابتعد عن الأرض التى كان يعيش عليها هو ووالده.
(جـ) خوفا من أن يقتله كل من وجده.

فيكون كل من وجدنى يقتلنى: يقصد من يجده من أفراد أسرته لأنه عمل عملا منكرا يشمئز منه أقرب الأقربين اليه، وقد يكون قد توهم أيضا أن هناك أناسا آخرين يعيشون فى أماكن أخرى من الأرض.

جواب الرب لقايين:

لذلك كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه: أظهر قايين شيئاً من الندم فوعده الله بأن من يقتله ينتقم منه الله سبعة اضعاف والسبعة عدد كامل أى ينتقم منه انتقاما كاملا، وقد أعلمه الله بهذا:
◎ أولا: لأن الانتقام لله وحده وليس لأحد أن يعتدى على حق الله فينتقم من قايين لأن شريعة القتل وعقابها المدنى لم تكن قد سنت بعد.
◎ ثانيا: ويمكن أن نضيف بأن قايين قد عمل خطيته دون أن يستمع إلى أمر شفهى من الله بعدم القتل وإن كان الضمير هو صوت الله فى الانسان، ولكن بعد قتله لهابيل عرفه الله بجرم خطية القتل وأن صوت الدم يصرخ، لذلك من يتجاسر ويقتل إنسانا بعد ذلك يستحق أضعاف ما يستحقه قايين من العقاب.

وجعل الرب لقايين علامة لكى لايقتله كل من وجده: أو (لئلا يقتله كل من وجده).
يرى بعض المفسرين أن المقصود بهذا أن الله أرى قايين علامة يطمئنه بها أنه سيحيمه من القتل كما أعطى نوح علامة فى قوس قزح بعدم نزول الطوفان مرة أخرى لاهلاك العالم. والأرجح أن الله جعل على قايين علامة بالفعل تمنع الناس عن قتله. يقول البعض أن الله انبت له قرنا صغيرا فى رأسه، والبعض يقول أن الله جعله يلبس ثوبا خاصا، والبعض يقول أن الله جعل عليه الحرف الأول من اسم (يهوه).
وكل هذه وغيرها آراء غير مؤكده، وكل ما نعلمه أن الله لفرط رحمته رثى لحال قايين