سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٣ · صفحة ٨٢

تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٨٢

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


ولابد أن الله لقنه كيف يفعل هذا، ومن النص الإلهى نفهم أن البقعة الأولى التى عاش فيها الإنسان كانت شرقى الجنة.

وقد أقام الله حراسا لشجرة الحياة من (الكاروبيم أو الشاروبيم) وهذه الكلمة جمع (كروب) وهى كلمة عبرية معناها (ذو الحكمة) والكاروبيم طغمه من الملائكه الذين يقفون فى حضرة الله يخدمونه أو يرسلون لتنفيذ مقاصده.

ولهيب سيف متقلب أو (متقلب لجميع الجهات) أى سيف لامع مع الكروب تخرج منه لهب تتجه لكل الجهات حتى لا يدنو آدم من باب الفردوس

بهذا ينتهى هذا الفصل الأليم من المأساة، حيث فقد آدم حياة الراحة والسعادة، وطرد من حضرة الله، وأضاع النعم التى خلق عليها. وصار عرضة للألم والتعب والضعف والانحلال ثم الموت، لأنه أصبح تحت حكم الغضب الإلهى. ولم تكن هذه الأضرار قاصرة عليه وحده. وأنما ورثتها ذريته، فنسل آدم إذ ولدوا من آدم الخاطئ وجدوا هكذا فى حالة الخطية، وفى حالة إقصاء وطرد من حضرة الله، وورثوا الآلام والأتعاب والموت، وأصبحوا بالطبيعة أبناء الغضب (أف ٢:٣)، ولم يكن من الطبيعى أن يولدوا إلا هكذا، لأنه (من يخرج الطاهر من النجس؟ لا أحد (أى١٤: ٤) والطريق الوحيد الذى دبره الله تعالى لعتق الإنسان من الغضب الإلهى، ومن الدينونة، ومن الموت الأبدى هو تأنس ابن الله ليحمل عنا اللعنة والقصاص، ويصالحنا مع الله لنصير نحن بر الله فيه (٢كو ٥:٢١).

ولئن كنا لانزال مثقلين بالأتعاب والآلام، ولكن كل هذه ننظر اليها بالمنظار الأبيض، لأن المسيح جاز فيها أمامنا ولأن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا)(رو۸: ۱۸)، وإن كنا كذلك نجوز طريق الموت الجسدى، فإننا لانخافه كما كان الحال قبل مجئ المسيح وموته، لأن المسيح كسر شوكته، وهدم سلطانه، فأصبح الموت للمؤمن كطريق يجوز به إلى الحياة الأبدية، وأصبح للمؤمنين أن يقولوا بلغة الظفر: (أين شوكتك ياموت أين غلبتك يا هاوية)(١كو ١٥: ٥٥)، وأن يحتضنوا الموت كصديق وحبيب ويقولوا (لى الحياة هى المسيح والموت هو ربح)(فى١: ٢١).

لم يخل علم الآثار مما يؤيد صحة هذه الأنباء المقدسة، فقد وجد في الآثار الكلدانية رسم على عمود بابلى يمثل رجلا وامرأة جالسين وبينهما شجرة مثمرة وهما يمدان أيديهما ليقطعا من الثمر وخلف المرأة حية ضخمة، ولاشك أن الصورة تمثل أبوينا وهما يأكلان من شجرة معرفة الخير والشر بغوايه الحية.

أما شجرة الحياة فقد وجد رسمها كثيرا على الآثار الكلدانية أيضا يحرسها أشخاص لهم أجنحة يشيرون إلى الكاروبيم الذين أوقفهم الله لحراسة الشجرة.

وقد يسأل البعض : أين جنة عدن الآن؟ والجواب على ذلك غير يسير، فبعض الآباء والمفسرين يرون أنها لاتزال موجودة فى مكان ما على الأرض، وأنه يتعذر الوصول اليها لوجود جبال أو حواجز تخفيها، أو لأن الله يخفيها عن البشر لحكمة، ولكن معظم الآراء ترجح أنها قد تلاشت وضاعت معالمها حيث لم يعد اليها حاجة. ونحن لا نفكر كثيرا في