سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٣ · صفحة ٨٠

تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٨٠

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


لا تأكل منها ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك. ۱۸. وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل. ۱۹. بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض التى أخذت منها لأنك تراب وإلى تراب تعود.

ملعونة الأرض بسببك: مر أن اللعنة هى الابعاد من الخير، وقد لعنت الأرض التى يأكل منها الإنسان ويعيش عليها بسبب خطيته، فبعد أن كانت سخية عليه فى إعطاء محاصيلها وخيراتها كأنها راضية عليه أصبحت قاسية لا تعطية إلا بالتعب المضنى والعمل الشاق.

(بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك.. بعرق وجهك تأكل خبزا..) كان العمل في الجنة محاطا باللذة والسعادة والراحة، ولكنه بعد السقوط أصبح بالتعب والسآمة وعرق الجبين. إن هذا القانون يوضح حقيقتين:

◎ الأولى: أن العمل ناموس عام لجميع الناس، وعلى كل إنسان أن يعمل ليعيش و(إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضا)(۲تس ۳: ۱۰). والذين يركنون إلى البطالة والكسل والتواكل مخالفون للناموس الطبيعي الذي سنه الله للحياة.

◎ الثانية: أن الإنسان فى عمله للحصول على قوته يقابله التعب مهما كان مركزه ومهما كانت طبيعة عمله، وعلى الإنسان أن يتحمل هذا التعب.

وتأكل عشب الحقل: كان آدم يأكل ما لذ وطاب من ثمار الجنة، ولكن ظروفه في الدنيا جعلت أعشاب الأرض وبقولها الأطعمة الغالبة له. وقد ظل الإنسان يقتات بالنباتات إلى ما بعد الطوفان، حيث صرح له بأكل اللحوم أيضا (تك۹: ۱-۳).

(حتى تعود إلى الأرض التى أخذت منها لأنك تراب وإلى تراب تعود). بعد أن يقضى الإنسان حياته في التعب المتواصل تنتهى حياته بالموت الذي أنذره به الرب قبل أكله من الشجرة، قوله (لأنك تراب) يشير إلى جسد الإنسان الذي خلق من تراب الأرض، حيث يعود من جديد إلى التراب الذي أخذ منه ويتحلل إلى عناصره الأولية، بينما ترجع الروح إلى الله الذي أعطاها (جا۱۲: ۷).

تسمية آدم لامرأته (۲۰)

۲۰. ودعا آدم اسم امرأته حواء لأنها أم كل حي.
معنى (حواء) حياة أو محيية أى معطية للحياة لأنها أم لكل إنسان.

الله يصنع أقمصه لآدم وحواء (ع۲۱)

۲۱. وصنع الرب الإله لآدم وإمرأته أقمصه من جلد وألبسهما.

يرجح أن هذا الجلد كان من جلود الحيوانات التى كان آدم يقدمها كذبائح شكر وتقدمات سرور لله، وتقديم الآباء للذبائح منذ القدم كان بتلقين من الله، وكان هذا مما أعد أذهانهم للإيمان بالذبيحة الحية التى قدمت على الصليب.