سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٨

تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٨

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


ويمكن أن ننظر فى المسألتين الآتيتين:

◎ أولاً: أشجار الجنة:

يصف الوحى بأن أشجار الجنة كانت شهية للنظر وجيدة للأكل، ثم يخص بالذكر شجرتين من أشجار الجنة هما:

(أ) شجرة الحياة: دعيت هكذا لأنه كان فيها خاصية الخلود لمن يأكل منها. وقوله (فى وسط الجنة) يعنى فى داخلها. ونحن نعلم أن الإنسان الأول خلق خالدا.

وشجرة الحياة لنا هى الرب يسوع المسيح فكل من يؤمن به ربا وفاديا ويقبله فى قلبه يحيا حياة أبدية (يو٣: ٣٦) وفى هذا يقول الوحى (من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التى فى وسط فردوس الله) (رؤ٢: ٧) ثم يقول أن (ورق الشجرة لشفاء الأمم) و(طوبى للذين يصنعون وصاياه لكى يكون سلطانهم على شجرة الحياة ويدخلوا من الأبواب إلى المدينة) (رؤ٢٢: ١٤).

(ب) شجرة معرفة الخير والشر : دعيت هكذا لا لأنها أفادت الإنسان وأكسبته معرفة حسنة بل لسببين:

١- بالنسبة لأن الأكل منها أو عدمه يحدد موقف الإنسان تجاه عصيان الله أو طاعته.

٢- ولأن الإنسان بأكله من ثمرها وحرمانه من النعم الإلهية عرف بالاختبار الفرق بين الخير والشر، فالخير الذى رفضه كان فيه السلام والسعادة، والشر الذى عمله كانت عاقبته وخيمة حيث جر وراءه البؤس والشقاء.

◎ ثانياً : موقع الجنة:

هناك آراء بشأن موقع عدن أهمها ثلاثة:

(أ) يظن البعض أنها كانت فى بلاد أرمينيا حيث ينبع نهر الفرات من مرتفعاتها والذين يقولون بهذا يظنون أن نهر فيشون هو نهر هاليس (هالين) الذى يصب فى البحر الأسود أو كور أكبر فروع نهر أراكسيس وكلاهما يصبان فى بحر قزوين وأن نهر جيحون هو نهر أراكسيس نفسه.

(ب) والرأى الثانى أن عدن كانت بين النيل والهند وأن نهر فيشون هو النيل نفسه، وقد كان يوسيفوس المؤرخ يقول بهذا الرأى استنادا على أن بلاد إثيوبيا دعيت فى الكتاب المقدس أرض كوش.

(جـ) أما الرأى الثالث وهو الأرجح والذى يأخذ به معظم المفسرين أن عدن كانت فى المنطقة الجنوبية لحوض نهرى دجلة والفرات (فى جنوبى بلاد العراق الآن)، وربما امتدت من الخليج الفارسى جنوبا إلى قرب مدينة بابل شمالا، ويرجح هذا الرأى أن المنطقة معروفة منذ القدم بخصوبة تربتها وقد كان سهل بابل يدعى (عدينو) وهى كلمة سريانية معناها (سهل)، ومقاربة فى النطق للفظة (عدن)، وكان قرب بابل بلد اسمه (كاندونياس) أو (كاردونياس) أو (اكانادن) ومعناه (جنة الإله دونياس) وجاء فى كتابات الملك (تغلت فلاصر) الذى حكم فى القرن الثامن قبل الميلاد أن (كاندونياس) كان يرويها أربعة أنهار. فضلا على هذا فإن المنطقة