سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٦١

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٦١

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


والنباتات وحتى الحيوانات كما ينتج البغل من الفرس والحمار مثلا، والجواب على ذلك أن هذه عمليات صناعية قد يأتى بها الحيوان ذاته أو يقوم بها الإنسان لانتاج بعض أنواع جديدة، ولكن هذا لاينفى أن كل نوع قد خُلق منذ الابتداء، فضلا عن أن التهجين لا يصلح بين جميع الأنواع من الكائنات الحية، وكثيراً ما يؤدى إلى حالات مرضية تعمل على انقراض الأنواع التي نتجت لأن البغل مثلا لايستطيع أن يتناسل أو أن يتطور إلى حلقة أخرى من الأحياء.

◎ تاسعاً: يقول البعض أن هناك تشابها فى تكوين الأجنة بين الإنسان والكثير من الحيوانات والطيور، ونجيب بأن هذا ادعاء باطل أيضا لأن الأجنة وإن تشابهت إلى حد مافى الفترات الأولى لتكوينها إلا أنها تختلف فيما بعد اختلافا واضحا، ومن الطبيعى أن تتشابة الأجنة فى ابتداء تكوينها حيث أن كل جنين ينشأ من اتحاد خلية ذكرية بأخرى أنثية، وكلما تقدم الجِنين فى النمو كلما بان الفرق بين جنين الإنسان وبين غيره.

◎ عاشرا: يظن بعض العلماء ومن بينهم (هيدرشيم) أن هناك غدداً وأعضاء فى الإنسان أثرية لافائدة لها مثل الغدة الصنوبرية والغدة الدرقية والزائدة الدودية التى يرى أنها أثر لجزء من أجزاء حيوان مجتر ولابد أن يكون الإنسان قد ورث هذه عن أسلافه من الحيوانات.

ويجيب العلماء على هذا بأنه قد ثبت أن هذه الغدد وأمثالها لها فوائد عظيمة للتحكم فى نمو الجسم وفى بنائه، وبدونها قد يختل نظام الجسم أو يموت صاحبه، وأما الأعضاء التى قد تبدو عديمة الفائدة فقد يكشف العلم عن فائدتها فيما بعد.

◎ حادى عشر: ويعترض البعض بأن هناك أعضاء لبعض الأحياء يقل نموها إذ بطل عملها، ويجيب العلماء أيضا بان هذا يعتبر تأخرا لاتطورا، فضلا عن أن هذه الاعضاء اذا أعيد استعمالها عادت إلى طبيعتها وصحتها ونموها، كأعضاء البصر التى يضعف بصرها فى الحيوانات التى تسكن الكهوف المظلمة متى عادت الحيوانات إلى الضوء تعود أعصاب بصرها إلى صحتها من جديد.

◎ ثانى عشر: يظنون أن الاختلاف فى الشكل بين الأب وإبنه أحياناً وبين بنى البشر فى مختلف الشعوب، بل بين أفراد النوع الواحد من النبات تقرب عقيدة الارتقاء إلي الفهم ونجيب بأن اختلاف الأفراد فى الشكل أو فى الذكاء أمر طبيعى وهو الذى يميز شخصاً عن شخص، كما أن الاستعداد الجسمي والعوامل الصحية والنفسانية والبيئية لها تأثيرها، ولكن يجب أن ندرك أن هذه الاختلافات فى الشكل والعرض لا فى الطبيعة. وهذه الحقيقة تتضمن الاختلافات بين الأفراد والشعوب والحيوان والنبات لأنه كما أن الأوربى والامريكي إنسان كذلك الزنجى إنسان، والكلب كلب على اختلاف أنواعه وكذلك الحصان وإلى غير ذلك.

◎ ثالثا عشر: بقى أن نذكر أن قلة من العلماء هم الذين قالوا بنظرية الارتقاء، وأن علماء كثيرين جدا هدموا النظرية ببراهينهم الثاقبة، وحتى معظم الذين قالوا بالنظرية لم يكفروا بوجود الله بل كان رأيهم ان الله خلق أصلا أو أصولا متعددة وهذه ارتقت إلى أنواع أرقى منها إلى أن ظهر الانسان.

وهناك سحابة من الشهود من العلماء والفلاسفة أقروا وأثبتوا وجود الله الخالق لجميع