تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٦٠
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
وقد يعترض البعض بأن الاستراليين يتميزون بالشعر الطويل وبالجبهة العريضة مما يجعلهم قريبى الشبه من بعض الحيوانات، ونجيب بأنه توجد بين الشعوب الراقية شعوب تتميز أيضاً بالشعر الطويل، وأما الجبهة العريضة فهى مما ورثته بعض الشعوب عن بعض أجدادها.
ومن المعروف أن كلا من البيئة والوراثة له آثار فى بعض المعالم الطفيفة كاللون أو القامة أو شكل الجبهة أو الأنف أو غير ذلك، ولكن هذا لا يبعد الإنسان بأى حال عن الجنس البشرى وليس بين هذا وبين التطور عن الحيوان أدنى مناسبة.
أما من الناحية العقلية فلا ينكر أحد أن الحيوان لايتعدى غرائزه وعاداته التى فطر عليها اذا ترك لذاته، بينما الإنسان له قدراته العقلية التى أحدث ويحدث بها تطورات فى بناء مسكنه وإعداد طعامه وعمل ملابسه، وقد ابتدأ باستخدام الأحجار كأدوات له، ثم استخدم المعادن وزرع الأرض، واستخدم النار، وموهبة النطق التى انفرد بها الإنسان جعلته يبتكر الكتابة والقراءة منذ آلاف السنين. وقد توصل إلى وضع علوم لغوية كالنحو، وفلسفية، ورياضية، وكشف معالم الكون فوضع علوم الجغرافيا والجيولوجيا، وبحث فى التاريخ، وأتقن الفنون كالشعر والموسيقى والأدب والرسم والنحت، وقد ظهرت على الأرض منذ القدم حضارات فى مختلف نواحى الحياة، ومدارس وكتب. وناهيك عما وصل إليه الإنسان بعقله الثمين من كشف أسرار الكون وقوانين الطبيعة، وقد بنى على هذه القوانين اختراعاته وعلومه فكشف عن جراثيم الأمراض ونجح فى كثير من ميادين الطب والكيمياء، وقد بحث حتى فى الذرة وفى الكهارب وفى الأجرام السماوية، واخترع الاختراعات العظيمة حتى الصواريخ والأقمار الصناعية وسفن الفضاء التى دار بها فى الفضاء ووصل بها إلى القمر.
كل هذا قد وصل إليه الإنسان ولايزال يرتقى أكثر فأكثر، بينما جميع أنواع الحيوانات والطيور والحشرات باقية على غرائزها وعاداتها، لاتغير فى طريقة بناء مساكنها ولاتطهى طعامها، أو تخترع أو تبتكر.
قد يعترض البعض بأنه يمكن ترويض بعض الحيوانات وتدريبها، ونجيب بأن هذا يكون بسلطان الإنسان وبعوامل خارجية عن إرادتها، ولكن الإنسان يبتكر ويرتقى من تلقاء نفسه وبطبيعته. ولقد نشرت إحدى مجلاتنا من سنوات صورة لقرد محبوس فى قفص من الخشب، وكان هناك منشار خارج القفص، وظهر القرد غاضبا هائجا متضايقا، ولوكان لديه ذرة من التفكير لاخرج يده من بين قضبان القفص وأمسك بالمنشار ونشر القضبان ليخلص نفسه من الحبس!.
أما من الناحية الروحية فالإنسان متدين بطبعه منذ نشأته على الأرض، مؤمن بوجود إله أو آلهة، وله مبادئ أخلاقية وروحية وأدبية وعواطف وإحساسات وضمير، ولذلك نراه يتعبد، ويحب أن يعمل الخير، ويخاف العقاب من الله، كما يرجو الثواب، إلى غير ذلك.
◎ ثامناً: قد يعترض البعض بأن هناك عمليات نجحت فى تهجين بعض الحشرات