سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٩

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥٩

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


ذلك وجود ألوف أو ملايين من الحلقات المفقودة بين الكائنات بعضها وبين بعض، حيث أننا نجد فروقا كبيرة حتى بين الاجناس المتقاربة. والحال أن الحفريات لم تكشف عن وجود هذه الحلقات المفقودة.

◎ ثالثا: تقول النظرية أنه فى الأزمنة القديمة جداً لم توجد إلا الحيوانات واحدة الخلايا، ثم ظهرت في عصور متباعدة حيوانات أرقى، فارقى، فهل ياترى تحولت كل الحيوانات الأقل رقيا إلى ماهو أعلى منها، أم تحول بعضها وبقى بعضها على حاله أو خطا بعضها إلى نصف المسافة فقط؟ وهل معنى هذا أن الحيوانات الراقية لم توجد مع الحيوانات الأقل رقيا التى تحولت منها؟ الواقع أن علم الحفريات يثبت أيضا أن الحيوانات الراقية كانت تعيش فى العصور القديمة جداً، بل أن هناك حيوانات وطيوراً قد انقرضت مثل الماموث والديناسور كانت أكبر حجماً من أضخم الحيوانات التي نراها اليوم، كما وجدت بعض الزواحف أضخم من الزواحف التى تعيش الآن. هذا فضلاً على أن الأحياء واحدة الخلايا والأحياء الدنيئة لاتزال تملأ الكون حتى يومنا هذا.

◎ رابعاً: معنى النظرية أيضاً أن الكائنات الحية تكون باستمرار قابلة للتحول إلى ألوف الاشكال لتؤلف الألواف من الحيوانات الراقية.

والواقع أن جميع الطفيليات متعددة الخلايا وغيرها لاتخطو خطوة واحدة في طريق التحول، فالفطر الذى يرى أحيانا على أوراق الأشجار ويدعى (البيكوميت) مثلا لا يتطور إلى شكل جديد مطلقا، ومثله جميع الكائنات الحية.

◎ خامساً: أن هناك كائنات حية تعيش متلاصقة على كائنات أقوى منها ومعتمدة عليها مثل الديدان التى تعيش في أمعاء الحيوانات، أو التى تعيش ملتفة حول أوراق الأشجار، ومثل النباتات المتطفلة أو المتسلقة كاللبلاب والهالوك والحيوان البحرى الذى يسمى (الشعاعية) وهو شبيه بالاخطبوط ويعيش دائما على ظهر السرطان الزاهد... كل هذه لم تتغير مطلقا، ولم تغير معيشتها أو شكلها، لتكون مشابهة للكائنات التى تعيش مجاورة لها فى بيئة واحدة وتحت ظروف واحدة.

◎ سادساً: تقول النظرية أن البيئة كانت عاملا قويا فى تطور المخلوقات، والواقع أن هناك كائنات كثيرة متقاربة وتعيش في بيئات واحدة ومع ذلك فلا يعترى أى جنس منها شئ من التغيير، فالقط لايتغير طبعه فى كراهية الفأر، وكل من القنفذ والدلدل يعيش في بيئة واحدة وكل منهما يغطى الشوك جسمه، ولكن الأول يعيش على أكل الحشرات، بينما الثانى من الحيوانات القارضة، والجوارح من الطيور قد تعيش فى نفس البيئة التى تعيش فيها الطيور الغير الجارحة ومع ذلك فكل منها باق على طبيعته.

◎ سابعاً: أن الفرق بين الإنسان وبين أرقى أنواع القرود فرق شاسع جداً من النواحى الجسمية والعقلية والروحية.

فمن الناحية الجسمية نرى الإنسان في كل أنحاء العالم يتميز مثلا بشكل الشفتين اللتين لايشترك معه فيهما أى حيوان من الحيوانات.