سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٨

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥٨

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


٧- وقد يعترض البعض بأن العناصر الداخلة فى تكوين الأجسام الجامدة هى نفس العناصر التى تكون الجسم الحى، ولكننا نقول أنه حتى وإن كانت العناصر واحدة، ولكن هناك شيئا غير مادى نراه فى كل كائن حى، هو الذى يميزه عن الأجسام الجامدة، بل يجعل الفرق بين هذه وتلك فرقا واسعا جدا لاحدود له وهو الذى يكسب الأحياء صفاتها وخاصيتها... هذا الشيئ الغير مادى هو مانسميه الحياة.

٨- ومن المميزات الظاهرة أن الكائن الحى يمتاز بالتفكير، وسواء أكان هذا التفكير غريزيا كما فى الحيوانات والحشرات أو عن طريق العقل كما فى الإنسان فان هذه الميزة لاتوجد فى الجمادات.

بعد ذكر هذه الفروق نقول أن الحياة فى المخلوقات ليست أزلية، لأن الأرض فى العصور القديمة جداً لم تكن صالحة للحياة، فلقد كانت مكونة من صخور ومعادن منصهرة بلغت حرارتها إلى مايقرب من ٣٠٠٠ درجة. وعندما بردت لايمكن أن تكون الحياة قد نشأت عليها إلا عن طريق عامل خارجى هو الذى أوجد الخلية الحية الأولى أو البذرة الأولى أو البيضة الأولى، هذا العامل الأول هو الله تعالى. وعبثا يحاول المتطرفون الادعاء بأنه يمكن إخراج كائنات حية عن طريق الجمادات، فقد أثبت العلماء المدققون ومن بينهم العالم باستير، وأثبتت ملايين التجارب التى أجريت أنه (لاحياة إلا من حياة).

(خامسا)
أصل الإنسان

يوضح الكتاب المقدس أن أرقى المخلوقات على الأرض هو الانسان، وأن الله قد خلقه على صورته ومثاله. ولكن جماعة من الماديين والتحوليين قد نشروا بعض نظريات خاطئه. فالبعض أمثال (بوخنر) أنكر وجود الروح فى الإنسان والبعض مثل (داروين/ والامارك) قال بأن الإنسان متطور عن مخلوقات أدنى منه. وملخص نظريتهم فى النشوء والارتقاء أن الأحياء صادرة عن بعض المواد الميتة، التى تكونت فيها المادة الحية تحت ظروف خاصة، ومن ثم ظهر أول كائن حى من خلية واحدة (بروتوزوا)، وهذا تحت ظروف خاصة أيضا تحول إلي كائن متعدد الخلايا (ميتازوا)، ثم أخذ هذا يترقى إلى كائنات أرقى، إلى أن تحول قرداً، فحيوانا متوسطا بين القرد والانسان هو الحلقة المفقودة بينهما، إلى أن تطور هذا الكائن المجهول إلى إنسان.

ولئن كانت هذه النظريات قد انهارت تقريبا وأصبحت عديمة القيمة، إلا أننا نعرض عرضا سريعا لها بالتأمل من المسائل الآتية:

۞ أولاً: لقد أثبت العلم أن الحياة لابد أن تنتج من حياة وقد برهن (باستير) وغيره من فطاحل العلماء هذه الحقيقة، فالقول بأن البروتوبلازم (المادة الحية) قد نشأت من جماد ميت قول هراء.

۞ ثانياً: أن النظرية كلها مبنية على الفروض الغير المقبولة، ولو أخذنا بها لكان معنى