تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
أما الكائنات الغير حية فليست فيها أية خاصية من هذه الخاصيات.
ويتوهم البعض أن الجمادات قد تنمو مثلما تنمو بلورة السكر فى المحلول المشبع، أو مثلما تتكون الاعمده من ترسب محلول الجير فى الطبيعة وتكون الاستلكتيتات والاستلجميتات. والواقع أن نمو الجسم الغير حى ما هو إلا إضافة مقادير من نفس مادته إليه لتزيد فى الحجم، بينما النمو فى الكائن الحى يقوم بتناول أغذية تغاير جسم الكائن نفسه، وبالتمثيل الغذائى تتحول إلى مواد جديدة تبنى الجسم.
وقد يتوهمون أن الجمادات تتحرك حركة داخلية وهى حركة الكهارب داخل الذرات وحركة خارجية كتحرك القطارات وغيرها.
والجواب واضح لأن حركة الكهارب تشترك فيها الكائنات الحية والغير حية لأنها من خاصيات الذرة المكونة للمادة عموما، واذا كسرت الجسم الغير حى إلى أجزاء بقيت هذه الحركة داخل ذراته، بينما إذ أصيب الكائن الحى أو مات بطلت حركته الاختيارية التى يتميز بها. بقى أن نقول أن حركة الجمادات الخارجية لاتحدث إلا بفاعل خارجى، فذرات الرماد تتحرك إذا حركتها الريح، والحجر ينتقل من مكانه اذا نقله إنسان، والقطار يسير بطريق آلاته، وهذه الآلات لاتتحرك إلا بالحرارة التى يعمل الإنسان على إيجادها، بينما الحركة فى الجسم الحى حركة ذاتيه اختبارية.
٤- الكائنات الحية تستطيع أن تبنى جسمها لحفظ حياتها، فقد يكسر عظم من إنسان أو حيوان ولكنه يعود فيلتحم، وقد يجرح الكائن الحى ويسيل منه الدم وقد يتهرأ لحمه، ولكن الجرح يعود فيلتئم مكونا اللحم من جديد، وفى الحيوانات ذات الخلية الواحدة تنقسم الخلية إلى جزئين وكل جزء يكون حيوانا جديدا ينقسم إلى حيوانين آخرين وهكذا، وتوجد بعض الحشرات أو الحيوانات مثل (السمندر) وهو نوع من السحالى اذا بتر عضو من أعضائه نما بدله عضو جديد، كما توجد أنواع من الثعابين تغير جلدها بين الحين والحين، بعكس الجمادات فان المرء إذا نزع قالبا من الطوب من حائط لا يتكون بدله قالب جديد تلقائيا واذا كسر جزءا من سيارة مثلا لايعود فيلتئم من ذاته.
٥ - إن مادة (البروتوبلازم)، التى تتكون منها خلايا الجسم الحى معقدة التركيب لدرجة كبيرة، وهى مكونة تكوينا فريدا يعجز العلماء والكيماويون أن يدركوه. وقد حاول الكيماويون مئات السنين فى تركيب مثل مادة الخلية الحية فى المعامل، ولكن محاولاتهم راحت هباء، وحتى إن استطاعوا ذلك فأنى لهم أن يكسبوها خاصية الحياة التى تنبض بها الخلايا الحية حتى فى أدنا الكائنات الحية؟ ونرى الفارق بين دم الإنسان فى كل فصيلة من فصائل الدم حتى أنه لا يمكن إحلال الدم فى إنسان ما إلا اذا كان موافقا لدمه. وكل هذا لاتراه فى الكائنات الجامدة.
٦- إن الكائن الحى وإن تركب من مجموعة من الأعضاء فان الأعضاء تعمل تلقائيا متضامنه لحفظ حياة الجسم، نرى ذلك فى عمليات التنفس والهضم والاخراج والافراز وغيرها، وكل هذا مالا تراه فى الكائن غير الحى.