تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
كانت تعتقد بتعدد الآلهة ووجود الأرواح والشياطين، ثم تدرجت حتى قالت بوجود اله واحد، ومن ثم جاءت التوراة بهذا الرأى. والحقيقة أن المسألة بالعكس، فان فكرة الإله الواحد هى التى كانت سائدة منذ القدم، ثم انحرف الناس بالنسبة لاختلاف البيئات والنزعات والمؤثرات الأخرى حتى قال الكثيرون بوجودآلهة متعددة، وقد أثبت التاريخ أن الاعتقاد بالوحدانية أقدم بكثير من الشرك، ويقرر مستر (بيتر رينو) عالم الآثار أن قدماء المصريين اعتقدوا بوجود الاله الواحد منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، والبحاثة النمساوى (شميث) يقول، (نقلا عن كتاب "الحجارة تتكلم"، أن من يدرس الآثار القديمة فى مختلف أنحاء العالم يستطيع أن يدرك أنه بين القبائل البدائية كانت تسود المعتقدات باله واحد وحياة خالدة مقبلة)، ويقرر الدكتور ستيفن هربرت عالم الحفريات، والاستاذ بجامعة اكسفورد: (انى أذكر بثقة أن عقيدة الوحدانية فى الديانات السامية والسومرية، قد سبقت الايمان بعديد من الآلهة، والاعتقاد بالارواح الخيرة والشريرة. فكل الديانات قد بدأت باله واحد للقبيلة، وهذا ليس سوى تاريخ سقوط الإنسان وارتداده).
( ثالثا )
مسألة النشوء والتطور والارتقاء
يغالى بعض العلماء فى مسألة النشوء والارتقاء، ونحن نمر مرورا سريعا في بعض المسائل التى تدور حول هذا الموضوع:
◎ أولا : ترتيب عمليات الخلق: يحاول بعض غلاة نظرية التطور أن يقولوا أن بعض الكائنات الحية قد تطورت عن كائنات أقل رقيا. وهذه بدورها تطورت عن أخرى أقل منها وهكذا، وهم في ذلك منقسمون إلى فريقين: فريق يقول بتطور جميع الأحياء عن كائن حى واحد، وفريق يقول بتطورها عن عدة أصول. والواقع أنهم يبنون نظرياتهم على مجرد الحدس والظنون وأدلتهم في كل هذا غير شافية. و الحقيقة ما يقوله الوحى أن الله خلق كل شئ (كجنسه)، وأنه تعالى خلق الكائنات فى ترتيب تصاعدى عجيب من الأدنى إلى الأرقى، والتاريخ الطويل وعلم الحفريات، والجيولوجيا... كلها لم تثبت مطلقا أن حيوانا تطور عن نبات، أو عن حيوان آخر.
ولقد رأينا الوفاق العظيم بين الدين والعلم الصحيح فى مسألة ترتيب خلق الكائنات بما يعتبر بالحق معجزة من المعجزات الإلهية العظيمة حتى أن بعض البحاثين ومن بينهم العالم (كنس) يقول أننا إذا أردنا أن نوفق بين ترتيب مجموعة من الأشياء مع مجموعة أخرى غيرها لكان علينا أن نجرى ألوفا وملايين من التجارب نخطئ فيها جميعا إلا واحدة فقط لكى يتم التوفيق، ويجمل المفسرون عمليات الخليقة بناء على هذا فى خمسة عشرة عملية يتفق الكتاب المقدس فيها جميعا مع العلم، وهى:
١- تكوين العوالم الاولى قبل النظام الشمسى حيث يقول الكتاب فى هذا (في البدء خلق الله السموات والأرض).