سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٣

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥٣

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


ويضيف أيضا أن البشرية إذ رأت المسيح مصلوبا لأجل خطاياها، تمت بهجتها وجمالها حينما شاهدته قائما من الموت في اليوم الثالث!

٥- كان في قدرة الله أن يخلق العالم كله في طرفه عين، ولكنه لحكمة خلقه في ستة أيام:

( أ ) خلقه بالتدريج لأنه بنى كل شئ على ما سبقه من أشياء، أوجد الفضاء والأرض، ثم خلق النور في الفضاء. وكذلك أوجد الجلد، وأذ أراد أن يخلق النباتات أبرز اليابسه من المياه، وإذ أراد أن يخلق أسماكاً وطيوراً خلق للأسماك البحار وهيأ للطيور الهواء، واذ أراد أن يخلق الحيوان والانسان أعد لكل منهما طعامه والبيئة والظروف الملائمه لحياته، وهذا برهان على حكمة الله وأن الاشياء لم تخلق جزافا، وعلى عنايته ومبالاته بخليقته.

(ب) والله بهذا يعلم البشرية أيضا ألا تعمل أعمالا جزافا، بل تعمل بتأن وتدبير حسن (وليكن كل شئ بلياقة وبحسب ترتيب ١كو١٤: ٤٠).

٦- لم يكن الله محتاجا للخليقة حين خلقها، ولكنه أوجد الكل لصلاحه وحبه وقال القديس يعقوب السروجى (لم يحتج للخلق بالكلية بل بالمراحم الطبيعية التي هي فيه خلق الخليقة... ليس احتياجه طلبه أن يكمل بخلقة العالم بل من أجل صلاحه خلق الخليقة وتنازل ليخلق خلائق بأشكالها، وظاهر أنه لو لم يتنازل لم يخلق لأنه بنعمته خلق العالم ليكون موجودا ويكون مع أزليته شئ من لا شئ) وقال القديس اغريغوريوس الناطق بالالهيات في القداس الالهى عن خلق الله للإنسان (.. الذى من أجل الصلاح وحده مما لم يكن كونت الإنسان وجعلته فى فردوس النعيم...) وقال (... ولم تكن أنت محتاجا إلى عبوديتى بل أنا المحتاج الى ربوبيتك...).

ملاحظات على قصة الخلق

( أولا )
قصة الخلق فى الآثار

وجدت في آثار كثير من الشعوب القديمة قصص عن الخلق موافقة إلى حد كبير لما جاء بسفر التكوين، وقد أجمعت الشعوب على أن الكون قد خلق بواسطة الآلهة، فالمصريون مثلا أعتقدوا بأن الإله (أوزوريس) خلق المخلوقات المختلفة وأن الإله (ثوم) خلق الانسان، كما وجدت قصة للخلق في عدد من الألواح الأثرية في بابل وأشور تتفق مع قصة التوراة كثيراً، ومن أمثلة ماجاء بهذه الألواح:

١- خلق السموات والأرض، وجمع المياه إلى مكان واحد: حيث وجدت العبارات الآتية على الألواح (لما القطر الأعلى لم يدع بعد سماء، والقطر الأسفل لم يتسم بعد أرضا والهاوية لم تكن قد فتحت أذرعها بعد، حينئذ غمر المياه ولد كلها، والمياه اجتمعت إلى